وَهَذَا النَّوعُ الأَخِيرُ هُوَ الَّذِي سَاقَ المُؤَلِّفُ الحَدَيثَ مِنْ أَجْلِهِ (١).
- فِي الحَدِيثِ دِلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ التَّحَفُّظِ -عِنْدَ إِنْكَارِ المُنْكَرِ- مِنَ الكَلَامِ الَّذِي يَكُونَ وَبَالًا عَلَى صَاحِبِهِ، لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ عِنْدَ إِنْكَارِهِ المُنْكَرَ قَدْ تَحْمِلُهُ الغَيرَةُ فَيَتَكَلَّمُ عَلَى العُصَاةِ وَالمُخَالِفِينَ بِكَلَامٍ لَا يَصِحُّ شَرْعًا؛ فَيُؤَاخَذُ بِهِ.
- قَولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ: "كَونُ النَّارِ أَقْرَبَ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَأَنَّ الجَنَّةَ مِثْلُ ذَلِكَ" يَقْصِدُ حَدِيثَ: ((الجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ)) (٢).
- قَولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ: "فِيهِ شَاهِدٌ لِقَولِهِ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ)) إِلَى آخِرِهِ" يَقْصِدُ حَدِيثَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ -لَا يَرَى بِهَا بَأْسًا- يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ)) (٣).
- قَولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسْأَلَةِ الخَامِسَةِ: "أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُغْفَرُ لَهُ بِسَبَبٍ هُوَ مِنْ أَكْرَهِ الأُمُورِ إِلَيهِ" يُرِيدُ أَنَّهُ بِسَبَبِ إِنْكَارِ ذَلِكَ العَابِدِ عَلَيهِ، وَالحَقِيقَةُ أَنَّ المَغْفِرَةَ حَصَلَتْ بِسَبَبِ رَحْمَةِ اللهِ لَهُ وَلَكِنْ جُعِلَ ذَلِكَ سَبَبًا مُبَاشِرًا في حُصُولِهَا.
لَكِنَّ هَذِهِ المَسْأَلَةَ صَحِيحَةٌ مِنْ حَيثُ الجُمْلَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيئًا وَهُوَ خَيرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢١٦].
(١) وَبَوَّبَ عَلَيهِ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ (٤/ ٢٠٢٣): "بَابُ النَّهْي عَنْ تَقْنِيطِ الإِنْسَانِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ".(٢) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٤٨٨) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا.(٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣١٤) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٦١٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.