بَابُ مَنْ أَطَاعَ العُلَمَاءَ وَالأُمَرَاءَ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللهُ أَو تَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ اللهُ؛ فَقَدْ اتَّخَذَهُمْ أَرْبَابًا مَنْ دُونِ اللهِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيكُمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ؛ أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ؛ وَتَقُولُونَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ؟!) (١).
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: عَجِبْتُ لِقَومٍ عَرَفُوا الإِسْنَادَ وَصِحَّتَهُ؛ وَيَذْهَبُونَ إِلَى رَأْيِ سُفْيَانَ!! وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النُّور: ٦٣]، أَتَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ الفِتْنَةُ الشِّرْكُ، لَعَلَّهُ إِذَا رَدَّ بَعْضَ قَولِهِ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيءٌ مِنَ الزَّيغِ فَيَهْلَكَ (٢).
(١) صَحِيحٌ. أَحْمَدُ (٣١٢١)، وَلَفْظُهُ: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ قَالَ: تَمَتَّعَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيرِ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ المُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا يَقُولُ عُرَيَّةُ؟ قَالَ: يَقُولُ نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَنِ المُتْعَةِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُرَاهُمْ سَيَهْلِكُونَ؛ أَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ؛ وَيَقُولُ: نَهَى أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ). قَالَ الشَّيخُ صَالِحُ آلِ الشَّيخِ حَفِظَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ التَّمْهِيدُ (ص ٤١٧): "بِإِسْنَادٍ صَحَيحٍ".وَأَورَدَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (المَطَالِبُ العَالِيَةُ) (٧/ ٩٦) وَقَالَ: "قَالَ إِسْحَاقُ: نَا سُلَيمَانُ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَةَ، قَالَ: قَالَ عُرْوَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: وَيحَكَ أَضَلَلْتَ! تَأْمُرُنَا بِالعُمْرَةِ فِي العَشْرِ وَلَيسَ فِيهِنَّ عُمْرَةٌ! فَقَالَ: يَا عُرَيُّ؛ فَسَلْ أُمَّكَ. قَالَ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ؛ وَكَانَا أَعْلَمَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَتْبَعَ لَهُ مِنْكَ. فَقَالَ: مِنْ هَهُنَا تَرِدُونَ؛ نَجِيئُكُمْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَجِيئُونَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ. سَنَدُهُ صَحِيحٌ، وَبَعْضُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالعُمْرَةِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ".(٢) ذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الفُرُوعِ (١١/ ١٠٧)، وَأَيضًا شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀ فِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى (١٩/ ١٠٤).=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.