المُلْحَقُ السَّادِسُ عَلَى كِتَابِ التَّوحِيدِ: مَسَائِلُ في العِلْمِ بِالغَيبِ (١)
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: هَلْ عِلْمُ الغَيبِ مُخْتَصٌّ بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ؟
الجَوَابُ: نَعَمْ.
إِنَّ عِلْمَ الغَيبِ مُخْتَصٌّ بِاللهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَالدَّلِيلُ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ﴾ [يُونُس: ٢٠].
فَالغَيبُ هُوَ مَا غَابَ عَنِ العُيونِ -وَإِنْ كَانَ مُحَصَّلًا فِي القُلُوبِ- (٢).
وَالمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِالجَنَّةِ وَالنَّارِ رُغْمَ عَدِمِ رُؤيَتِهِمَا؛ لِكَونِ الخَبَرِ الصَّادِقِ قَدْ أَتَى بِهِمَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنِ المُتَّقِينَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيبِ﴾ [البَقَرَة: ٣].
وَالغَيبُ الَّذِي اخْتَصَّ بهِ اللهُ تَعَالَى هُوَ الغَيبُ الذَّاتيُّ؛ أَي: الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ
(١) وَسَيَأْتِي -إِنْ شَاءَ اللهُ- ذِكْرُ جُمْلَةٍ مِنَ شُبُهَاتٍ أُخَرَ وَجَوَابِهَا فِي مُلْحَقِ (ردُّ شُبُهَاتِ المُشْرِكِينَ).(٢) قَالَهُ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ؛ كَمَا فِي لِسَانِ العَرَبِ (١/ ٦٥٤).وَقَالَ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي تَفْسِيرِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٣٣]: "وَالغَيبُ: هُوَ مَا غَابَ عَنْ أبْصَارِهِم فَلَمْ يُعَايِنُوهُ". تَفْسِيرُ الطَّبَرِيِّ (١/ ٤٩٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.