المُلْحَقُ الثَّانِي عَشَرَ: مُخْتَصَرٌ فِي الرَّدِّ عَلَى أَبْيَاتٍ مِنَ البُرْدَةِ لِلبُوصِيرِي
مُقَدِّمَةٌ
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ خَاتَمِ المُرْسَلِينَ.
أَمَّا بَعْدُ؛ فَهَذَا مُلْحَقٌ مُتَمِّمٌ لِكِتَابِي هَذَا قَدِ اسْتَحْسَنْتُ إِيرَادَهُ تَتْمِيمًا لِفَائِدَةِ هَذَا الكِتَابِ المُبَارَكِ إِنْ شَاءَ اللهُ، وَقَدْ جَعَلْتُهُ خَاصًّا فِي التَّعْلِيقِ والرَّدِّ عَلَى أَبْيَاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِن قَصِيدَةِ البُرْدَةِ (١) المَعْرُوفَةِ لِلبُوصِيرِي (٢)، وَقَدْ جَمَعْتُ فِيهِ أُصُولًا فِي الرَّدِّ
(١) وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى هَذِهِ القَصِيدَةِ اسْمَ (البُرْدَةُ) مِنْ بَابِ المُحَاكَاةِ وَالمُشَاكَلَةِ لِلقَصِيدَةِ الشَّهِيرَةِ لِكَعْبِ بْنِ زُهَيرٍ ﵁ فِي مَدْحِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى كَعْبًا بُرْدَتَهُ حِينَ أَنْشَدَ القَصِيدَةَ -إِنْ صَحَّ ذَلِكَ-؛ لِأَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ ﵀ قَالَ: "قُلْتُ: وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعْطَاهُ بُرْدَتَهُ حِينَ أَنْشَدَهُ القَصِيدَةَ، وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الصَّرْصَرِيُّ فِي بَعْضِ مَدَائِحِهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ الحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ ابْنُ الأَثِيرِ فِي الغَابَةِ قَالَ: وَهِيَ البُرْدَةُ الَّتِي عِنْدَ الخُلَفَاءِ. قُلْتُ: وَهَذَا مِنَ الأُمُورِ المَشْهُورَةِ جِدًّا، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي شَيءٍ مِنْ هَذِهِ الكُتُبِ المَشْهُورَةِ بِإِسْنَادٍ أَرْتَضِيهِ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ". البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ (٤/ ٤٢٩).كَمَا أَنَّ لِهَذِهِ البُرْدَةِ اسْمًا آخَرَ هُوَ "البُرْأَةُ"، وَذَلِكَ لِأَنَّ البُوصِيرِي -كَمَا يَزْعُمُونَ- شُفِيَ بِهَا مِنْ عِلَّتِهِ، وَقَدْ سُمِّيَتْ كَذَلِكَ بِقَصِيدَةِ الشَّدَائِدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهَا -فِي زَعْمِهِم- تُقْرَأُ لِتَفْرِيجِ الشَّدَائِدِ وَتَيسِيرِ كُلِّ أَمْرٍ عَسِيرٍ.وَبَعْضُهُم يَكْتُبُهَا بِالزَّعْفَرَانِ عَلَى الوَرَقِ ثُمَّ يَحُلُّ الوَرَقَ فِي المَاءِ وَيَشْرَبُهُ بِنِيَّةِ قَضَاءِ الحَاجَاتِ وَالشِّفَاءِ مِنَ الأَمْرَاضِ!(٢) "مُحَمَّدُ البُوصِيرِي (٦٠٨ - ٦٩٤ هـ): مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَمَّادِ بْنِ مُحْسِنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الصَنْهَاجِيُّ؛=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.