هُوَ مِنْ بَابِ الاسْتِغَاثَةِ بِالحَيِّ فِيمَا يَقْدِرُ عَلَيهِ" (١).
وَفِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى ذَكَرَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀ أَنْوَاعَ التَّوَسُّلِ، وَذَكَرَ فِي النَّوعِ الثَّانِي مَا نَصُّهُ: "التَّوَسُّلُ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ، وَهَذَا كَانَ فِي حَيَاتِهِ، وَيَكُونُ يَومَ القِيَامَةِ؛ يَتَوَسَّلُونَ بِشَفَاعَتِهِ" (٢).
وَفِي الحَدِيثِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَشْفَعَ لِي يَومَ القِيَامَةِ، فَقَالَ: ((أَنَا فَاعِلٌ))، قَالَ: قُلْتْ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَأَينَ أَطْلُبُكَ؟ قَالَ: ((اُطْلُبْنِي -أَوَّلَ مَا تَطْلُبُنِي- عَلَى الصِّرَاطِ))، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصِّرَاطِ؟ قَالَ: ((فَاطْلُبْنِي عِنْدَ المِيزَانِ))، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْد المِيزَانِ؟ قَالَ: ((فَاطْلُبْنِي عِنْدَ الحَوضِ؛ فَإِنِّي لَا أُخْطِئُ هَذِهِ الثَّلَاثَ المَوَاطِنِ)) (٣) (٤).
- قَولُهُ: (وَلَنْ يَضِيقَ -رَسُولَ اللهِ- جَاهُكَ بِي … إِذَا الكَرِيمُ تَحلَّى بِاسمِ مُنتَقِمِ)
التَّعْلِيقُ: فِي هَذَا البَيتِ غُلُوٌّ فِيهِ ﵊، وَأَيضًا تَنَقُّصٌ لِرُبُوبِيَّةِ اللهِ تَعَالَى، وَالرَّدُّ عَلَيهِ هُوَ مِنْ جَوَانِبَ عِدَّةٍ:
أ- أَنَّ اللهُ تَعَالَى قَالَ لِلنَّبِيِّ ﵊: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيءٌ﴾ فَبَطَلَ بِذَلِكَ
(١) الصَّحِيحَةُ (٥/ ٤٥٩).(٢) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (١/ ٢٠٢).(٣) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٤٣٣). الصَّحِيحَةُ (٢٦٣٠).(٤) وَمِنْ بَابِ إِبْطَالِ حُجَّتِهِم بِلَازِمِهَا؛ أَنَّهُم يُجَوِّزُونَ بِهَذَا: الاسْتِشْفَاعَ بِغَيرِ النَّبِيِّ ﵊! وَهَذَا قَدْ مُنِعَ مِنْهُ أَشْرَفُ النَّاسِ بَعْدَ النَّبِيِّ فِي ذَلِكَ المَوقِفِ وَهُمُ الأَنْبِيَاءُ؛ فَفِي هَذَا إِبْطَالُ احْتِجَاجِهِم بِهِ عَلَى جَوَازِ الاسْتِغَاثَةِ بِالأَولِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ -بَلْ وَالأَنْبِيَاءِ عُمُومًا- إِذْ قَدْ مُنِعَ مِنْهُ غَيرُهُ ﷺ! وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيقِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.