- قَولُهُ: (فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتها … وَمِنْ عُلُومِكَ عِلْمَ اللَّوحِ وَالقَلَمِ)
التَّعْلِيقُ: هَذَا البَيتُ فِيهِ غُلُوٌّ شَدِيدٌ، وَلَا سِيَّمَا مَعَ (مِنْ) التَّبْعِيضِيَّةِ هَذِهِ، بَلْ كُفْرٌ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَذَلِكَ مِنْ أَوجُهٍ:
أ- أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ رِزْقَ العِبَادِ فِي أَيدِي النَّاسِ اسْتِقْلَالًا! وَلَمْ يَجْعَلْ طَلَبَ الرِّزْقِ إِلَّا مِنْهُ تَعَالَى حَصْرًا! قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيهِ تُرْجَعُونَ﴾ [العَنْكَبُوت: ١٧].
فَالمِلْكُ وَالمَالُ كُلُّهُ للهِ يُورِثُهُ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النُّور: ٣٣]، وَكَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الحَدِيد: ٧].
ب- أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ مِلْكٌ لَهُ وَحْدَهُ سُبْحَانَهُ كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالأُولَى﴾ [اللَّيل: ١٣]،
وَكَقَولِهِ تَعَالَى أَيضًا: ﴿قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ﴾ [الأَنْعَام: ٥٠]، فَظَهَرَ بِذَلِكَ كَذِبُ قَولِهِ: (فَإِنَّ مِنْ جُودِكَ الدُّنْيَا وَضَرَّتَهَا).
ج- أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَفْسَهُ قَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُعْطِي وَلَا يَمْنَعُ مِنْ عِنْدَ نَفْسِهِ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((مَا أُعْطِيكُمْ وَلَا أَمْنَعُكُمْ؛ إِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ أَضَعُ حَيثُ أُمِرْتُ)) (١)، فَبَطَلَ بِذَلِكَ
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣١١٧) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.