- اللَاتُ (١): كَانَتْ صَخْرَةً بَيضَاءَ مَنْقُوشَةً، عَلَيهَا بَيتٌ وَأَسْتَارٌ وَسَدَنَةٌ وَحَولَهُ فِنَاءٌ مُعظَّمٌ عِنْدَ أَهْلِ الطَّائِفِ، وَهُمْ ثَقِيفٌ وَمَنْ تَبِعَهَا، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيهَا المُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَهَدَمَهَا وَحَرَّقَها بِالنَّارِ.
وَالعُزَّى (٢): كَانَتْ شَجَرَةً عَلَيهَا بِنَاءٌ وَأَسْتَارٌ بِنَخْلَةَ (٣)، كَانَتْ قُرَيشُ يُعَظِّمُونَها، وَلَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَ خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ إِلَيهَا فَهَدَمَهَا.
وَأَمَّا مَنَاةُ (٤): فَصَنَمٌ بَينَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ وَالأَوسُ وَالخَزْرَجُ يُعَظِّمُونَهَا وَيُهِلُّونَ مِنْهَا لِلحَجِّ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا فَهَدَمَهَا عَامَ الفَتْحِ (٥). وَسُمِّيَتْ بِـ (مَنَاة) لِكَثْرَةِ مَا يُمْنَى (يُرَاقُ) عَلَيهَا مِنَ الدِّمَاءِ.
- وَجْهُ مُنَاسَبَةِ الآيَةِ لِلتَّرْجَمَةِ: أَنَّ اللَاتَ صَخْرَةٌ، وَمَنَاةَ صَخْرَةٌ، وَالعُزَّى شَجَرَةٌ؛ وَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ المُشْرِكُونَ عِنْدَ هَذِهِ الثَّلَاثِ هُوَ عَينُ مَا يَفْعَلُهُ المُشْرِكُونَ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةِ المُتَأخِّرَةِ عِنْدَ الأَشْجَارِ وَالأَحْجَارِ وَالغِيرَانِ وَالقُبُورِ.
(١) هَذِهِ الأَوثَانُ الثَّلَاثَةُ هِيَ أَعْظَمُ أَوثَانِ الجَاهِلِيَّةِ لِأَهْلِ الحِجَازِ، وَلِهَذَا نُصَّ عَلَيهَا بِأَعْيَانِهَا، وَإِلَّا فَفِي الحِجَازِ أَوثَانٌ غَيرُهَا كَثِيرَةٌ، وَلَكِنَّ الفِتْنَةَ بِهَذِهِ أَشَدُّ.وَهَذِهِ الصَّخْرَةُ تَرْمُزُ لِرَجُلٍ صَالِحٍ كَانَ يَجْلِسُ عِنْدَهَا.قَالَ القُرْطُبُيُّ ﵀ في التَّفْسِيرِ (١٧/ ١٠٠): "قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (كَانَ اللَاتُ يَبِيعُ السَّوِيقَ وَالسَّمْنَ عِنْدَ صَخْرَةٍ وَيَصُبُّهُ عَلَيهَا، فَلَمَّا مَاتَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَبَدَتْ ثَقِيفُ تِلْكَ الصَّخْرَةَ إِعْظَامًا لِصَاحِبِ السَّوِيقِ).(٢) (العُزَّى): لُغَةً؛ مُؤَنَّثُ أَعَزّ، وَقَدْ جَعَلَ المُشْرِكُونَ الإِنَاثَ للهِ، كَالمَلَائِكَةِ وَاللَاتِ وَالعُزَّى وَمَنَاة.(٣) مَكَانٌ بَينَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ.(٤) وَفِي الأَثَرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُم اشْتَقُّوا اللَاتَ مِنَ الإِلَهِ، وَالعُزَّى مِنَ العَزِيزِ، وَمَنَاةَ مِنَ المَنَّانِ. وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللهُ في بَابِ قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.(٥) تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (٧/ ٤٥٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.