وَأَمَانَةٍ وَلَا ضَبْطٍ وَعَدَالَةٍ! بَلْ هُوَ مَجْهُولٌ غَيرُ مَعْرُوفٍ بِالنَّقْلِ، وَلَا مَشْهُورٍ بِالرِّوَايَةِ! وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيرُ مُحَمَّدِ بْنِ الفَيضِ، رَوَى عَنْهُ هَذَا الأَثَرَ المُنْكَرَ" (١).
وَقَالَ ابنُ حَزْمٍ: "قَدْ ذَكَرْنَا مَا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ مِن أَهْلِ النَّقْلِ: أَنَّ بِلَالًا ﵁ لَمْ يُؤَذِّنْ قَطُّ لِأَحَدٍ بَعْدَ مَوتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً بِالشَّامِ" (٢).
وَأَمَّا الأَثَرُ الثَّانِي: فَقَدْ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَن دَاودَ بْنِ أَبِي صَالِحٍ: أَقْبَلَ مَرْوَانُ يَوْمًا، فَوَجَدَ رَجُلًا وَاضِعًا وَجْهَهُ عَلَى الْقَبْرِ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا تَصْنَعُ؟ فَأَقْبَلَ عَلَيهِ؛ فَإِذَا هُوَ أَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ: نَعَمْ. جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَلَمْ آتِ الْحَجَرَ! سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا تَبْكُوا عَلَى الدِّينِ إِذَا وَلِيَهُ أَهْلُهُ؛ وَلَكِنِ ابْكُوا عَلَيهِ إِذَا وَلِيَهُ غَيرُ أَهْلِهِ)) (٣).
وَالجَوَابُ عَلَيهِ أَيضًا: أَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ.
قَالَ الإِمَامُ الأَلْبَانِيُّ ﵀: "قَالَ الحَاكِمُ: صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ! وَهُوَ مِن أَوْهَامِهِمَا؛ فَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ نَفْسُهُ فِي تَرْجَمَةِ دَاودَ هَذَا: حِجَازِيٌّ لَا يُعْرَفُ! وَوَافَقَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ؛ فَأَنَّى لَهُ الصِّحَّةُ؟! " (٤).
وَفِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِيِّ: شَيخُهُ؛ أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ؛ قَالَ عَنْهُ الحَافِظُ: "قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَذَّبُوهُ، وَأُنْكِرَتْ عَلَيهِ أَشْيَاء" (٥).
(١) الصَّارِمُ المُنْكِيُّ (ص ٢٣٧).(٢) المُحَلَّى (٢/ ١٨٨).(٣) ضَعِيفٌ. مُسْنَدُ أَحْمَد (٢٣٥٨٥)، المُسْتَدْرَكُ (٨٥٧١)، المُعْجَمُ الأَوْسَطُ لِلطَّبَرَانِيِّ (٢٨٤). الضَّعِيفَةُ (٣٧٣).(٤) السِّلْسِلَةُ الضَّعِيفَةُ (١/ ٥٥٢).(٥) لِسَانُ المِيزَانِ (١/ ٥٩٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.