- فَائِدَةٌ ٣:
أَمَّا وَجْهُ التَّفْرِيقِ بَينَ طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنَ الحَيِّ وَطَلَبِهِ مِن المَيِّتِ -زِيَادَةً عَلَى مَا سَبَقَ مِن كَونِهِ حَيًّا حَاضِرًا قَادِرًا-؛ هُوَ:
"أَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ لَا يَعْبُدُهُ أَحَدٌ بِحُضُورِهِ! فَإِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ -رِضْوَانُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيهِمْ أَجْمَعِينَ- وَالصَّالِحُونَ أَحْيَاءٌ لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا يُشْرِكُ بِهِمْ بِحُضُورِهِمْ! بَلْ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَيُعَاقِبُونَهُمْ عَلَيهِ.
وَلِهَذَا قَالَ الْمَسِيحُ ﵇: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧]،
وَقَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﵌: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْت؛ فَقَالَ: ((أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟! مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ)) (١)،
وَقَالَ: ((لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ! وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ مُحَمَّدٌ)) (٢)،
وَلَمَّا قَالَتِ الجُوَيرِيَةُ: وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ! قَالَ: ((دَعِي هَذَا، قُولِي بِاَلَّذِي كُنْت تَقُولِينَ)) (٣)،
(١) صَحِيحٌ. النَّسَائِيُّ فِي الكُبْرَى (١٠٧٥٩) مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الأَدَبِ المُفْرَدِ (٧٨٣).(٢) صَحِيحٌ. مسند أحمد (٢٣٣٣٩) مِن حَدِيثِ حُذَيفَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٤٣٧٨).(٣) صَحِيحُ البُخَارِيِّ (٤٠٠١) مِن حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ مَرْفُوعًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.