نُوحًا ﵇ لَمْ يَنْفَعْ وَلَدَهُ، وَلَا إِبْرَاهِيمَ ﵇ أَبَاهُ، وَلَا نُوحًا وَلُوطًا ﵉ أَزْوَاجَهُمَا.
وَتَأَمَّلْ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَينِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَينِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التَّحْرِيم: ١٠]، فَقَدْ جَعَلَهُ اللهُ مَثَلًا لِلاعْتِبَارِ؛ فَلَا بُدَّ مِنْ أَخْذِ الحِكْمَةِ مِنْهُ.
- فِي قَولِهِ: ((سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي؛ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيئًا)) بَيَانُ القَاعِدَةِ الكُلِّيَّةِ فِي التَّوحِيدِ، وَهِيَ: أَنَّ مَا كَانَ للهِ لَا يُطْلَبُ مِنْ غَيرِ اللهِ، فَلَا يَخْفَى الفَرْقُ بَينَ قَولِهِ: ((مِنْ مَالِي)) وَبَينَ ((مِنَ اللهِ شَيئًا)).
وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ بِلَفْظِ: ((أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ؛ فَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ ضَرًّا أَو نَفْعًا)) (١).
- فَائِدَة ١: فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ إِرْشَادٌ إِلَى أَنَّ الدَّاعِيَةَ وَالآمِرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّاهِيَ عَنِ المُنْكَرِ يَبْدَأُ بِأَهْلِ بَيتِهِ وَخَاصَّتِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ بِجِيرَانِهِ وَأَهْلِ بَلَدِهِ، ثُمَّ يَتَوَسَّعُ بِالخَيرِ إِلَى مَنْ حَولَهُ مِنَ البِلَادِ، أَمَّا العَكْسُ؛ فَهَذَا خِلَافُ مَنْهَجِ الرَّسُولِ ﷺ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "وَالسِّرُّ فِي الأَمْرِ بِإِنْذَارِ الأَقْرَبِينَ أَوَّلًا؛ أَنَّ الحُجَّةَ إِذَا قَامَتْ عَلَيهِم تَعدَّتْ إِلَى غَيرِهِم؛ وَإِلَّا فَكَانُوا عِلَّةٍ لِلأَبْعَدِينَ فِي الامْتِنَاعِ" (٢).
قُلْتُ: وَأَيضًا مِنْ جِهَةِ حَقِّ الرَّحِمِ؛ فَإِنّ الأَقْرَبَ هُوَ الأَولَى بِالنَّفْعِ.
(١) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيِّ (٣١٨٥). صَحِيحُ الجَامِعِ (٧٩٨٣).(٢) فَتْحُ البَارِي (٨/ ٥٠٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.