الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحَاقَّة: ٤٣ - ٤٥]؛ مِمَّا يَدُلُّ صَرَاحَةً أَنَّهُ مُبَلِّغٌ قَولَ رَبِّهِ بِدُونِ زِيَادَةٍ أَو نَقْصٍ أَو تَحْرِيفٍ (١).
"فَالقُرْآنُ قَولُ اللهِ حَقِيقَةً، وَقَولُ جِبْرِيلَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ بَلَّغَهُ لِمُحَمَّدٍ، وَقَولُ مُحَمَّدٍ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ بَلَّغَهُ إِلَى الأُمَّةِ" (٢).
٢ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّهُ كَلَامُهُ وَلَيسَ كَلَامَ البَشَرِ! وَهَذَا فِي مَعْرِضِ بَيَانِ مَنِ القَائِلِ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى عَنْ قولِ المُشْرِكِينَ: ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المُدّثّر: ٢٤ - ٢٥] فَعُلِمَ إِذًا أَنَّ هَذَا القُرْآنَ لَيسَ كَلَامَ البَشَرِ.
٣ - أَنَّهُ لَو كَانَ القُرْآنُ كَلَامَ البَشَرِ لَمْ يَحْسُنِ التَّحَدِّي بِهِ، بِخِلَافِ كَلَامِ البَشَرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [الإِسْرَاء: ٨٨].
٤ - أَنَّ الكَلَامَ لَا تَصِحُّ نِسْبَتُهُ إِلَّا لِمَنْ قَالَهُ ابْتِدَاءً.
٥ - أَنَّ اللهَ تَعَالَى فَرَّقَ فِي كِتَابِهِ العَزِيزِ بَينَ القُرْآنِ وَالخَلْقِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ [الرَّحْمَن: ١ - ٣] فَخَصَّ القُرْآنَ بِالتَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ كَلَامُهُ وَصِفَتُهُ، وَخَصَّ الإِنْسَانِ بِالتَّخْلِيقِ لِأَنَّهُ خَلْقُهُ ومَصْنُوعُهُ، وَلَولَا ذَلِكَ لَقَالَ: خَلَقَ القُرْآنَ وَالإِنْسَانَ.
(١) يُنْظَرُ: (التِّبْيَانُ فِي أَقْسَامِ القُرْآن) لِابْنِ القَيِّمِ (ص ١٢٠).(٢) تَفْسِيرُ جُزْءِ عَمَّ لِلعُثَيمِين (ص ٨٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.