- فَائِدَة ٢: قَولُ المُصَنِّفِ ﵀ فِي المَسَائِلِ: (فِيهِ مَضَرَّةُ تَعْظِيمِ الأَسْلَافِ وَالأَكَابِرِ)، وَأَنَّ اتِّبَاعَهُم مَذْمُومٌ! هَذَا الاتِّبَاعُ فِيهِ تَفْصِيلٌ؛ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيرِ الهُدَى وَالحَقِّ فَهُوَ مَذْمُومٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى هُدًى وَحَقٍّ فَهُوَ مَمْدُوحٌ، وَدَلِيلُ الذَّمِّ قَولُهُ تَعَالَى:
=أَفَلَيسَ هَذَا مُعَارَضَةً بِالتَّعْلِيلِ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِّ مِن الدَّلِيلِ وَمَا ذَكَرَ أَرْبَابُ الأُصُولِ فِي الحَدِيثِ وَالفِقْهِ الجَامِعُونَ بَينَ المَنْقُولِ وَالمَعْقُولِ أَنَّ الحَدِيثَ إِذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَينِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَلَا يُعَارِضُهُ حَدِيثُ غَيرِهِما وَلَو صَحَّ مِنْ طَرِيقِهِمَا وَإِنْ كَانَ مِنْ بَقِيَّةِ صِحَاحِ السِّتِّ؟! فَكَيفَ إِذَا أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الكُتُبِ غَيرِ المُعْتَبَرَةِ مِنَ الطُّرُقِ غَيرِ المَشْهُورَةِ، وَصَرَّحَ الحُفَّاظُ بِضَعْفِ طُرُقِهِ كُلِّهَا؛ بَلْ بِوَضْعِهَا؟! وَالحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ إِلَّا جَمْعٌ مِن المُقَلِّدِينَ لَمْ يَصِلُوا إِلَى مَرْتَبَةِ المُجْتَهِدِينَ، كَابْنِ شَاهِينَ وَالخَطِيبِ البَغْدَادِيِّ وَالسُّهَيلِيِّ وَالقُرْطُبِيِّ وَالمُحِبِّ الطَّبَرِيِّ وَابْنِ المُنَيِّرِ وَأَمْثَالِهِم؟!وَهَلْ يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنَ الحَنَفِيَّةِ وَغَيرِهِم أَنْ يُقَلِّدُوا هَؤُلَاءِ المَذْكُورِينَ وَيَتْرُكُوا الاقْتِدَاءَ بِأَئِمَّتِهِم المُعْتَبَرِينَ مَعَ ظُهُورِ أَدِلَّةِ الجُمْهُورِ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِ لَا سِيَّمَا وَالمَسْأَلَةُ مِن الاعْتِقَادِيَّاتِ الَّتِي لَا بُدَّ لَهَا مِنَ الأَدِلَّةِ اليَقِينِيَّةِ لَا مِنَ الفُرُوعِ الفِقْهِيَّةِ الَّتِي تَغْلِبُ مَدَارُهَا عَلَى القَوَاعِدِ الظَّنِّيَّةِ؟!انْتَهَى مَا تَعَلَّقَ بِزُبْدَةِ كَلَامِهِ وَخُلَاصَةِ مَرَامِهِ، وَعَدَلْنَا عَنِ التَّعَرُّضِ لِمَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّطْوِيلِ الَّذِي لَا يُفِيدُ التَّعْلِيلَ فِي مَقَامِ التَّحْصِيلِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانُ قَالَ وَقِيلَ! وَاللهُ هُوَ الهَادِي إِلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ.وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ كَحَاطِبِ لَيلٍ وَخَاطِبِ وَيلٍ، فَتَارَةً يَقُولُ: إِنَّهُمَا مُؤْمِنَانِ مِنْ أَصْلِهِمَا؛ فَإِنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الفَتْرَةِ! أَوْ لِكَونِهِمَا مِنْ آبَاءِ أَرْبَابِ النُّبُوَّةِ! وَأُخْرَى يَقُولُ: إِنَّهُمَا كَانَا كَافِرَينِ لَكِنَّهُمَا أَحْيَاهُمَا اللهُ وَآمَنَا! وَمَرَّةً يَقُولُ: مَا كَانَا مُؤْمِنَينِ وَمَا كَانَا كَافِرَينِ؛ بَلْ كَانَا فِي مَرْتَبَةِ المَجَانِينِ جَاهِلَينِ فَيُمْتَحَنَانِ يَومَ القِيَامَةِ! وَبِالظَّنِّ يُحْكَمُ أَنَّهُمَا نَاجِيَانِ!فَانْظُرْ إِلَى هَذِهِ المُعَارَضَاتِ الوَاضِحَةِ وَالمُنَاقَضَاتِ اللَّائِحَةِ؛ فَهَلْ تَثْبُتُ المَسَائِلُ الاعْتِقَادِيَّةُ بِأَمْثَالِ هَذِهِ الاحْتِمَالَاتِ العَقْلِيَّةِ؟!فَدَلَّتْ تَصَانِيفُهُ فِي هَذِهِ القَضِيَّةِ بِأَنَّهُ أَقَلُّ العَطَّارِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِمَامِ الحُكَمَاءِ المُعْتَبَرِينَ؛ فَإِنَّهُ ﵀ أَعْلَمُ عُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ، وَتَفَوَّقَ عَلَى جَمِيعِ أَقْرَانِهِ، وَأَنَا الفَقِيُر الحَقِيرُ مِنْ أَقَلِّ عُلَمَاءِ الحَنَفِيَّةِ بَيَّنْتُ خَطَأَهُ بِمَا أَخَذْتُهُ غَالِبًا مِنَ الكُتُبُ التَّفْسِيرِيَّةِ وَالحَدِيثِيَّةِ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ الفَضْلَ مِنَ اللهِ، وَلَا حَولَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ". (أَدِلَّةُ مُعْتَقَدِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي أَبَوَي الرَّسُولِ ﵊ (ص ١٣٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.