وَحِينَئِذٍ تَسْلَمُ لَنَا الأَحَادِيثُ الكَثِيرَةُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ عَنْهَا بِأَنَّها مُتَوَاتِرةُ المَعْنَى؛ حَيثُ أَنَّها كُلَّهَا تَجْتَمِعُ عَلَى أَنَّ الَّذِينَ مَاتُوا قَبْلَ بَعْثَةِ الرَّسُولِ ﵇ وَأَخْبَرَ الرَّسُولُ ﵇ أَنَّهُم يُعَذَّبُون: أَنَّهُم يُعَذَّبُون، وَقَدْ بَلغتْهُمُ الدَّعْوَةُ، وَلَيسَتِ الدَّعْوَةُ الَّتِي بَلَغَتْهم إِلَّا هِيَ دَعْوَةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ الَّذَينِ قَامُوا بِبِنَاءِ الكَعْبَةِ، وَتَوَارَثُوا الطَّوَافَ أَوِ الحَجَّ إِلَى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ مِن نَبِيِّهِم إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉، فَحِينَمَا يَأْتِي حَدِيثٌ كَحَدِيثِ: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ))، أَوِ الحَدِيثُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرْته: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبّي)) (١) (٢)، وَالحَدِيثُ الثَّالِثُ: ((كُلَّمَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ مُشْرِكٍ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ)) (٣)، وَالحَدِيثُ الرَّابِعُ الَّذِي فِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﵌ مَرَّ بِقَبْرَينِ فَشَمَسَتْ بِهِ الدَّابَّةُ، وَإِذَا بِهِ يَرَى قَبْرَين فَسَأَلَ عَنْهُما، قَالُوا: مَاتَا فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: ((لَولَا أَنْ تَدَافَنوا لَأَسْمَعْتُكُم عَذَابَ القَبْرِ)) (٤) يُشِيرُ بِهَذَا الحَدِيثِ إِلَى أَنَّ الدَّابَّةَ حِينَمَا شَمَسَتْ سَمِعَتْ عَذَابَ المُعَذَّبِين بِالقَبْرِ.
(١) الحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩٧٦) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ قَالَ: زَارَ رَسُولُ اللهِ قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَولَهُ، وَقَالَ: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي ﷿ فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ المَوتَ)).(٢) وَسَبَقَ قَولُ الحَافِظِ ابْنِ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (١/ ٤٠١): "وَالحَدِيثُ المَرْوِيُّ فِي حَيَاةِ أَبَوَيهِ ﵇ لَيسَ فِي شَيءٍ مِنَ الكُتُبِ السِّتَّةِ وَلَا غَيرِهَا؛ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ".(٣) صَحِيحٌ. ابْنُ مَاجَه (١٥٧٣) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄. وَصَحَّحَهُ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي تَحْقِيقِ السُّنَنِ.وَقَالَ الشَّيخُ ابْنُ عُثَيمِين ﵀ تَوجِيهًا لِحَدِيثِ ((إِذَا مَرَرْتَ بِقَبْرِ الكَافِرِ فَبَشِّرْهُ بِالنَّارِ)): "مُرَادُ الرَّسُولِ ﵊: الَّذِينَ دُفِنوا فِي حَيَاتِهِ؛ لِأَنَّ غَالِبَهُم قَامَتْ عَلَيهِمُ الحُجَّةُ". لِقَاءُ البَابِ المَفْتُوحِ لِابْنِ عُثَيمِين (٣١/ ١٣٩).(٤) صَحِيحُ مُسْلِمٍ (٢٨٦٧) مِنْ حَدِيثِ زَيدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ مَرْفُوعًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.