مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا: ((لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُم مَقَابِرَ)) (١).
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: "فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ الدَّفْنِ فِي البُيُوتِ مُطْلَقًا" (٢).
- قَولُهُ: ((خَلِيلًا)) الخُلَّةُ -بِالضَّمِّ-: الصَّدَاقَةُ وَالمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتِ القَلْبَ فَصَارَتْ خِلَالَهُ: أَي: فِي بَاطِنِهِ (٣).
- فَائِدَةٌ ١: الخُلَّةُ أَعْلَى دَرَجَةً مِنَ المَحَبَّةِ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ خَطَأُ مَنْ فَرَّقَ وَجَعَلَ إِبْرَاهِيمَ ﵇ خَلِيلَ اللهِ؛ وَمُحَمَّدًا ﷺ حَبِيبَ اللهِ! فَإِنَّ الخُلَّةَ أَعْلَى مِنَ المَحَبَّةِ.
وَلِذَلِكَ فَفِي رِوَايَةٍ لِلبُخَارِيِّ (٤): ((لَو كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ؛ وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي))، والنَّبِيُّ ﷺ أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحِبُّ أَبَا بَكْرٍ وَمُعَاذًا وَغَيرَهُم؛ وَمَعْ ذَلِكَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الخُلَّةَ! لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى اتَّخَذَهُ خَلِيلًا، فمَنْ نَفَاهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَجَعَلَ لَهُ صِفَةَ الحَبيبِ فَقَط فَقَدْ هَضَمَهُ مَنْزِلَتَهُ (٥).
(١) مُسْلِمٌ (٧٨٠).(٢) فَتْحُ البَارِي (١/ ٥٣٠).(٣) النِّهَايَةُ فِي غَرِيبِ الحَدِيثِ وَالأَثَرِ (٢/ ١٤٥).(٤) البُخَارِيُّ (٣٦٥٦).(٥) وَفِي التِّرْمِذِيِّ (٣٦١٦) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللهِ -وَهُوَ كَذلِكَ-، وَمُوسَى نَجِيُّ اللهِ اللهِ -وَهُوَ كَذلِكَ-، وَعِيسَى رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ اللهِ -وَهُوَ كَذلِكَ-، وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللهُ -وَهُوَ كَذلِكَ-، أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللهِ -وَلَا فَخْرَ-)) قَالَ التِّرْمِذِيُّ: (هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ). ضَعِيفٌ. ضَعِيفُ التِّرْمِذِيِّ (٣٦١٦). قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ (٢/ ٤٢٣): "وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ، وَلِبَعْضِهِ شَوَاهِدُ فِي الصِّحَاحِ".قَالَ الشَّيخُ مُقْبِلُ الوَادِعِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ الشَّفَاعَةُ (ص ٤٣): "الحَدِيثُ فِي سَنَدِهِ زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ؛ وَهُوَ=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.