وَهَذَا الحِفْظُ أَيضًا مَشْمُولٌ بِعُمُومِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ [النِّسَاء: ٦٦].
- إِنَّ مِنْ فَضْلِ التَّوحِيدِ أَيضًا أَنَّ اللهَ تَعَالَى جَعَلَ التَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ سِلَاحًا لِلنَّصْرِ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ؛ قَالَ: ((سَمِعْتُمْ بِمَدِينَةٍ؛ جَانِبٌ مِنْهَا فِي البَرِّ وَجَانِبٌ مِنْهَا فِي البَحْرِ؟)) قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: ((لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَغْزُوَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ بَنِي إِسْحَاقَ، فَإِذَا جَاءُوهَا نَزَلُوا، فَلَمْ يُقَاتِلُوا بِسِلَاحٍ، وَلَمْ يَرْمُوا بِسَهْمٍ، قَالُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ؛ فَيَسْقُطُ أَحَدُ جَانِبَيهَا)) -قَالَ ثَورٌ [بْنُ يَزِيدَ؛ الرَّاوِي]: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ- ((الَّذِي فِي البَحْرِ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّانِيَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ؛ فَيَسْقُطُ جَانِبُهَا الآخَرُ، ثُمَّ يَقُولُوا الثَّالِثَةَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ؛ فَيُفَرَّجُ لَهُمْ، فَيَدْخُلُوهَا فَيَغْنَمُوا (١)، فَبَينَمَا هُمْ يَقْتَسِمُونَ المَغَانِمَ؛ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ، فَقَالَ: إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ! فَيَتْرُكُونَ كُلَّ شَيءٍ وَيَرْجِعُونَ)) (٢).
- قَولُهُ: (وَمَا يُكفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ): أَي: وَتَكْفِيرُهُ الذُّنُوبَ.
- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا﴾ أَي: لَمْ يَخْلِطُوا، وَالظُّلْمُ هُنَا هُوَ الشِّرْكُ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَينِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁؛ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ
=﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ أَي: بِسَبَبِ إِخْلَاصِهِ صَرَفْنَا عَنْهُ السُّوءَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُخْلِصٍ -كَمَا يَدُلُّ عَلَيهِ عُمُومُ التَّعْلِيلِ-".(١) وَرَجَّحَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهَا القُسْطَنْطِينِيَّةُ؛ وَأَنَّ فَتْحَهَا هَذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعَ قِيَامِ السَّاعَةِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.(٢) مُسْلِمٌ (٢٩٢٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.