أَهْلَ الحَدِيثِ فَلَا أَدْرِي مَنْ هُم (١)!
قَالَ القَاضِي عِيَاضُ: إنَّمَا أَرَادَ أَحْمَدُ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ وَمَنْ يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ أَهْلِ الحَدِيثِ.
قُلْتُ [النَّوَوِيُّ]: وَيَحْتَمِلُ أَنْ هَذِهِ الطَّائفةَ مُفَرَّقَةٌ بَينَ أَنْوَاعِ المُؤْمِنِينَ، مِنْهُم شُجْعَانٌ مُقَاتِلُونَ، وَمِنْهُم فُقَهَاءُ، وَمِنْهُم مُحَدِّثُونَ، وَمِنْهُم زُهَّادٌ وَآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ، وَمِنْهُم أَهْلُ أَنْوَاعٍ أُخْرَى مِنَ الخَيرِ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ؛ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقينَ فِي أَقْطَارِ الأَرْضِ" (٢).
- قَولُهُ: ((لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ)) خَذَلَهُم؛ أَي: لَمْ يَنْصُرْهُم وَيُوَافِقْهُم عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيهِ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ سَيُوجَدُ مَنْ يَخْذُلُهُم، لَكِنَّهُ لَا يَضُرُّهُم، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البَقَرَة: ٢٤٩].
- قَولُهُ: ((حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ)) أَي الكَونِيُّ، وَذَلِكَ عِنْدَ قِيَامِ السَّاعَةِ، عِنْدَمَا يَأْتِي أَمْرُهُ ﷾ بِأَنْ تَقْبِضَ الرِّيحُ الطَّيّبَةُ نَفْسَ كُلِّ مُؤْمِنٍ فَلَا يَبْقَى إِلَّا شِرَارُ الخَلْقِ، وَعَلَيهِم تَقُومُ السَّاعَةُ (٣).
- قَولُهُ: ((سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ)) وَهُم مَنْ كَانَ لَهُ شَأْنٌ وَشَوكَةٌ وَقُوَّةٌ وَاتَّبَعَهُم أُنَاسٌ كَثِيرٌ، وَإلَّا فَالكَذَّابُونَ المُدَّعُونَ لِلنُّبُوَّةِ كَثِيرونَ.
(١) أورَدَهُ الحَاكِمُ فِي مَعْرِفَةِ عُلُومِ الحَدِيثِ (ص ٢).(٢) شَرْحُ مُسْلِمٍ (١٣/ ٦٦).(٣) قَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ ﵀ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ (١٣/ ٦٦): " ((حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)) أَي: تَقْرُبَ السَّاعَةُ، وَهُوَ خُرُوجُ الرِّيحِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.