وَإِذَا بِيعَ جِنْسٌ مِنْ هَذِهِ السِّتَّةِ بِمَا يُخَالِفُهُ فِي الجِنْسِ وَالعِلَّةِ كَذَهَبٍ بِبُرٍّ، وَفِضَّةٍ بِمِلْحٍ؛ جَازَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسِيئَةُ، كَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى طَعَامًا مِنْ يَهُودِيٍّ إِلَى أَجَلٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعًا مِنْ حَدِيدٍ)) (١).
وَلَا يَصِحُّ بَيعٌ رَبَويٌّ بِجِنْسِهِ وَمَعَهُمَا أَو مَعَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا.
- قَولُهُ: ((وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ)) اليَتِيمُ: هُوَ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، أَمَّا مَنْ مَاتَتْ أُمُّهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَلَيسَ يَتِيمًا لَا شَرْعًا وَلَا لُغَةً (٢).
وَاليَتِيمُ مَأْخُوذٌ مِنَ اليُتْمِ؛ وَهُوَ الانْفِرَادُ، أَي انْفَرَدَ عَنِ الكَاسِبِ لَهُ، لِأَنَّ أَبَاهُ هُوَ الَّذِي يَكْسِبُ لَهُ (٣).
وَخَصَّ اليَتِيمَ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يُدَافِعُ عَنْهُ، وَلِأَنَّهُ أَولَى أَنْ يُرْحَمَ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُ حَقًّا فِي الفَيءِ.
- قَولُهُ: ((وَالتَّوَلِّي يَومَ الزّحْفِ)) التَّوَلِّي: الإِدْبَارُ وَالإعْرَاضُ، وَيَومُ الزَّحْفِ: هُوَ يَومُ تَلَاحُمِ الصَّفَّينِ فِي القِتَالِ مَعَ الكُفَّارِ (٤).
(١) البُخَارِيُّ (٢٠٦٨).(٢) وَكَذَلِكَ إِذَا بَلَغَ خَرَجَ عَنْ كَونِهِ يَتِيمًا، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ)). صَحِيحٌ. أَبُو دَاوُدَ (٢٨٧٣) عَنْ عليٍّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٧٦٠٩).(٣) قَالَ الأَزْهَرِيُّ فِي تَهْذِيبُ اللُّغَةِ (١٤/ ٢٤٢): "وَقَالَ الأَصْمَعيُّ: اليُتْمُ فِي البَهَائِمِ مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، وَفِي النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الأَبِ".(٤) وَسُمِّيَ يَومَ الزَّحْفِ؛ لِأَنَّ الجُمُوعَ إِذَا تَقَابَلَتْ تَجِدُ أَنَّ بَعْضَهَا يَزْحَفُ إِلَى بَعْضٍ، كَالَّذِي يَمْشِي زَحْفًا -كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُم يَهَابُ الآخَرَ- فَيَمْشِي رُوَيدًا رُوَيدًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.