فَلِمَاذَا لَا يُوحَى إِلَيهِ فِي حَالِ اليَقَظَةِ؟! كَمَا أَوحَى إِلَى أُمِّ مُوسَى وَالحَوَارِيِّين وَإِلَى النَّحْلِ، لَكِنْ لَيسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُطْلِقَ القَولَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ وَحْيٌ لَا فِي يَقَظَةٍ وَلَا فِي المَنَامِ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ الوَسْوَاسَ غَالِبٌ عَلَى النَّاسِ. وَاللهُ أَعْلَمُ" (١).
وَهَذَا الإِلْهَامُ إِنْ كَانَ خَيرًا كَانَ تَوفِيقًا مِنَ اللهِ تَعَالَى وَمَعُونَةً، وَإِنْ كَانَ شَرًّا فَإِضْلَالٌ مِنَ الشَّيطَانِ.
قُلْتُ: فَضَابِطُهُ أَمْرَانِ: عَدَمُ مُخَالَفَةِ الشَّرْعِ، ثُمَّ حُصُولُ الخَيرِ بِهِ. وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
وَفِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ لِلشَّيطانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً، فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيطَانِ: فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالحَقِّ، وَأَمَّا لَمَّةُ المَلَكِ: فَإِيعَادٌ بِالخَيرِ وَتَصْدِيقٌ بِالحَقِّ. فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللهِ تَعَالَى؛ فَلْيَحْمَدِ اللهِ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى؛ فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ)) (٢).
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ ﵀ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِ الصِّرَاطِ وَالسُّورَانِ (٣) -: "فَهَذَا
(١) مَجْمُوعُ الفَتَاوَى (١٧/ ٥٣٢).(٢) صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٩٨٨) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ مَوَارِدِ الظَمْآنِ (٣٨)، وَكَانَ الشَّيخُ الأَلْبَانِيُّ قَدْ ضَعَّفَهُ أَوَّلًا، ثُمَّ صَحَّحَه بَعْدُ؛ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.(٣) وَالحَدِيثُ هُوَ: ((ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا، وَعَلَى جَنْبَتَي الصِّرَاطِ سُورَانِ، فِيهِمَا أَبْوَابٌ مُفَتَّحَةٌ، وَعَلَى الأَبْوَابِ سُتُورٌ مُرْخَاةٌ، وَعَلَى بَابِ الصِّرَاطِ دَاعٍ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ؛ ادْخُلُوا الصِّرَاطَ جَمِيعًا وَلَا تَتَعَرَّجُوا [وَفِي نُسَخٍ: وَلَا تَتَفَرَّجُوا، وَلَا تَعْوَجُّوا]، وَدَاعٍ يَدْعُو مِنْ فَوقِ الصِّرَاطِ؛ فَإِذَا أَرَادَ يَفْتَحُ شَيئًا مِنْ تِلْكَ الأَبْوَابِ قَالَ: وَيحَكَ! لَا تَفْتَحْهُ، فَإِنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ. وَالصِّرَاطُ الإِسْلَامُ، وَالسُّورَانِ: حُدُودُ اللهِ،=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.