وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ لَو أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ؛ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ! فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ.
وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَيرَةِ عَلَيهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيرًا مِنْكُنَّ﴾! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (١).
فَظَهَرَ صَرَاحَةً أَنَّهُ وَافَقَ الحَقَّ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ دُونَ جَزْمٍ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ عَلَى الحَقِّ، بَلْ لَو كَانَ وَاثِقًا مِنْ ذَلِكَ لَمَا قَالَ: (وَافَقْتُ)، بَلْ قَالَ: (أَطَعْتُ رَبِّي فِي قَولِ ثَلَاثٍ)، بَلْ وَلَمَا كَانَ بِحَاجَةٍ إِلَى أَنْ يَنْتَظِرَ إِقْرَارَ النَّبِيِّ ﷺ لِذَلِكَ. وَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَوفِيقِهِ.
ب- أَنَّ عُمَرَ نَفْسَهُ ﵁ قَدْ نُقِلَ عَنْهُ مَا كَانَ خِلَافَ الحَقِّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيهِ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا فِي رَأْيهِ فِي صُلْحِ الحُدَيبِيَةِ (٢)، وَأَيضًا فِي حِوَارِهِ معَ أَبِي بَكْرٍ ﵄ فِي حَرْبِ الرِّدَّةِ (٣)، فَلَو كَانَ يَعْلَمُ الغَيبَ أَو يَجْزِمُ بِأَنَّهُ عَلَى الحَقِّ لَمَا صَدَرَ عَنْهُ كُلُّ ذَلِكَ،
(١) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٤٠٢)، وَمُسْلِمٌ (٢٣٩٩) عَنْ عُمَرَ مَرْفُوعًا.(٢) وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيفٍ؛ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ؛ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومَ الحُدَيبِيَةِ؛ وَلَو نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا -وَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ الَّذِي كَانَ بَينَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَبَينَ المُشْرِكِينَ-، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ وَهُمْ عَلَى البَاطِلِ؟! فَقَالَ: ((بَلَى))، فَقَالَ: أَلَيسَ قَتْلَانَا فِي الجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟! قَالَ: ((بَلَى))، قَالَ: فَعَلَامَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟! أَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللهُ بَينَنَا وَبَينَهُمْ؟! فَقَالَ: ((يَا ابْنَ الخَطَّابِ! إِنِّي رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللهُ أَبَدًا))، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّهُ رَسُولُ اللهِ وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللهُ أَبَدًا؛ فَنَزَلَتْ سُورَةُ الفَتْحِ، فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى عُمَرَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَوَ فَتْحٌ هُوَ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٣١٨٢)، وَمُسْلِمٌ (١٧٨٥).(٣) وَالحَدِيثُ بِتَمَامِهِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ -وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ-، قَالَ عُمَرُ: يَا أَبَا بَكْرٍ؛ كَيفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: ((أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؛ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)؟!=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.