تَعَالَى بِهِ، وَإنَّمَا هُوَ ظَنٌّ، وَالظَّنُّ لَيسَ بِعِلْمٍ يَقِينِيٍّ (١).
وَأَخِيرًا لِتَمَامِ الفَائِدَةِ؛ فَإِنَّ مَعْنَى كَونِهِ مُرْسَلًا هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مَا يُعْرَفُ بِالطَّيِّ وَالنَّشْرِ فِي لِسَانِ العَرَبِ، فَيَكُونُ المَعْنَى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ، وَلَا أَلْهَمْنَا مِنْ مُحَدَّثٍ؛ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ"، كَمَا فِي قَولِ الشَّاعِرِ: "يَا لَيتَ زَوجَكِ قَدْ غَدَا … مُتَقَلِّدًا سَيفًا وَرُمْحًا" فَهُوَ كَمَا لَو قَالَ: مُتَقَلِّدًا سَيفًا وَحَامِلًا رُمْحًا (٢).
(١) وَقَدْ ذَهَبَ ابْنُ القَيِّمِ ﵀ إِلَى أَنَّ التَّحْدِيثَ أَخَصُّ مِنَ الإِلْهَامِ، فَقَالَ ﵀: "التَّحْدِيثُ أَخَصُّ مِنَ الإِلْهَامِ؛ فَإِنَّ الإِلْهَامَ عَامٌّ لِلمُؤْمِنِينَ بِحَسْبِ إِيمَانِهِم، فّكُلُّ مُؤْمِنٍ فَقَدَ أَلْهَمَهُ اللهُ رُشْدَهُ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِهِ الإِيمَانُ، فَأَمَّا التَّحْدِيثُ؛ فَالنَّبِيُّ قَالَ فِيهِ: ((إنْ يِكُنْ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ أَحَدٌ؛ فَعُمَرُ)) يَعْنِي مِنَ المُحَدَّثِينَ، فَالتَّحْدِيثُ إِلْهَامٌ خَاصٌّ وَهُوَ الوَحْيُ إِلَى غَيرِ الأَنْبِيَاءِ". مَدَارِجُ السَّالِكِينَ (١/ ٦٨).قُلْتُ: وَعَلَى كُلٍّ؛ فَإِنَّ الإِلْهَامِ وَالتَّحْدِيثَ لَيسَ بِعِلْمٍ يَقينيٍّ.(٢) أَفَادَهُ الإِمَامُ الطَّحَاوِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ شَرْحُ مُشْكِلِ الآثَارِ (٤/ ٣٤٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.