وَيُضَافُ لِهَذَا أَنَّهُ حَتَّى لَو انْدَفَعَتْ بِهِ الضَّرُورَةُ -جَدَلًا- فَإِنَّه لَا يَصِحُّ أَيضًا؛ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِهِ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيهَا، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((إنَّ اللهَ خَلَقَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ؛ فَتَدَاوُوا، وَلَا تَتَدَاوُوا بِحَرَامٍ)) (١).
وَقَدْ حَذَّرَتِ الشَّرِيعَةُ مِنْ إِتْيَانِ الكُهَّانِ وَالعَرَّافِينَ وَالسِّحْرةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ إِتْيِانَ النَّاسِ إِلِيهِم هُوَ مِنْ بَابِ الالْتِجَاءِ إِليهِم مِمَّا يُلِمُّ بِهِم مِنَ المَصَائِبِ فِي أَمْوَالِهِم وَأَبْدَانِهِم؛ فَجَاءَ التَّحْذِيرُ مِنْهُم عَامًّا وَلَمْ يَكُنْ قَصْدُهُم مُعْتَبَرًا شَرْعًا، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: ((لَيسَ مِنَّا مَنْ سَحَرَ أَو سُحِرَ لَهُ)) (٢).
٣ - مِنْ جِهَةِ القَاعِدَةِ المَذْكُورَةِ؛ فَلَا رَيبَ أَنَّ القَاعِدَةَ صَحِيحَةٌ، وَلَكِنَّ حَمْلَهَا عَلَى هَذِهِ المَسْأَلَةِ غَيرُ صَحِيحٍ، فَالضَّرُورَةُ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ، وَهِيَ حِفْظُ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالنَّسْلِ، وَالمَالِ، وَالعَقْلِ (٣)، وَلَكِنْ لِلعَمَلِ بِهَذِهِ القَاعِدَةِ هُنَاكَ قُيُودٌ، هِيَ:
أ- أَنْ لَا يَجِدَ سِوَى هَذَا المُحَرَّمِ.
وَهَذَا غَيرُ مُحَقَّقٍ هُنَا، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى شَرَعَ لِعِبَادِهِ فِي عِلَاجِ السِّحْرِ الكَثِيرَ المُبَاحَ مِنَ القُرْآنِ وَالرُّقَى وَالتَّعْوِيذَاتِ وَالأَدْوِيَةِ المُبَاحَةِ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ عَنِ ابْنِ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
ب- أَنْ تَنْدَفِعَ بِهِ الضَّرُورَةُ.
وَهَذَا غَيرُ مُحَقَّقٍ هُنَا، لِأَنَّ السِّحْرَ ضَارٌّ وَلَيسَ بِنَافِعٍ مُطْلَقًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى:
(١) حَسَنٌ. الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ (٢٤/ ٢٥٤) عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الكَبِيرِ أَيضًا (٩/ ٣٤٥) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوقُوفًا عَلِيهِ بِلَفْظِ: ((إنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُم فِيمَا حَرَّم عَلَيكُم))، وَعَلَّقَهُ البُخَارِيُّ (٧/ ١١٠) مَجْزُومًا بِهِ، وَصَحَّحَهُ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ. تَمَّ مُخْتَصَرًا مِنَ الصَّحِيحَةِ (١٦٣٣).(٢) صَحِيحٌ. البزَّارُ (٩/ ٥٢) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ مَرْفُوعًا. الصَّحِيحَةُ (٢١٩٥).(٣) ذَكَرَهَا الإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (المُوَافَقَاتُ) (٢/ ٢٠)، وَتَرْتِيبُهَا هُوَ مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَدْنَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.