عَلَى أَنَّهُ سَيَكُونُ كَذَا وَكَذَا (١)! فَهَذَا اتَّخَذَ تَعَلُّمَ النُّجومِ وَسِيلَةً لِادِّعَاءِ عِلْمِ الغَيبِ، وَدَعْوَى عِلْمِ الغَيبِ كُفْرٌ مُخْرِجٌ عَنِ المِلَّةِ، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النَّمْل: ٦٥]، وَهَذَا الأُسْلُوبُ اللُّغَوِيُّ فِي الحَصْرِ هُوَ مِنْ أَقْوَى أَنْوَاعِ الحَصْرِ لِأَنَّهُ بِالنَّفِي وَالإِثْبَاتِ، فَإِذَا ادَّعَى أَحَدٌ عِلْمَ الغَيبِ؛ فَقَدْ كَذَّبَ القُرْآنَ.
ب- أَنْ يَجْعَلَهَا سَبَبًا لِحُدُوثِ الخَيرِ وَالشَّرِّ، أَي: أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ شَيءٌ؛ نَسَبَهُ إِلَى النُّجُومِ، وَلَا يَنْسُبُ إِلَى النُّجُومِ شَيئًا إِلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ، فَهَذَا شِرْكٌ أَصْغَرُ (٢).
فَالدَّرَجَةُ الأُولَى هِيَ قَبْلَ الوُقُوعِ؛ وَهِيَ ادِّعَاءُ عِلْمِ الغَيبِ، وَالثَّانِيَةُ بَعْدَ الوُقُوعِ مِنْ جِهَةِ بَيَانِ سَبَبِ الحُصُولِ حَيثُ لَمْ يَجْعَلْهُ اللهُ سَبَبًا.
٣ - عِلْمُ التَّسْيِيرِ: وَهُوَ الاسْتِدْلَالُ بِالنُّجُومِ عَلَى الجِهَاتِ وَالأَوقَاتِ، فَهَذَا جَائِزٌ، وَقَدْ يَجِبُ إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيهِ أَمْرٌ وَاجِبٌ شَرْعًا (٣).
(١) مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الإِنْسَانُ سَتَكُونُ حَيَاتُهُ شَقَاءً لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي وَقْتِ النَّجْمِ الفُلَانِيِّ، وَهَذَا حَيَاتُهُ سَتَكُونُ سَعِيدَةً لِأَنَّهُ وُلِدَ فِي النَّجْمِ الفُلَانِيِّ.(٢) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀ فِي الفَتْحِ (٢/ ٥٢٣): "وَأَعْلَى مَا وَقَفْتُ عَلَيهِ مِنْ ذَلِكَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ، قَالَ فِي الأُمِّ: مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذَا وَكَذَا -عَلَى مَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ يَعْنُونَ مِنْ إِضَافَةِ المَطَرِ إِلَى أَنَّهُ مَطَرُ نَوءِ كَذَا- فَذَلِكَ كُفْرٌ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، لِأَنَّ النَّوءَ وَقْتٌ؛ وَالوَقْتُ مَخْلُوقٌ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيرِهِ شَيئًا! وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوءِ كَذَا -عَلَى مَعْنَى مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا- فَلَا يَكُونُ كُفْرًا، وَغَيرُهُ مِنَ الكَلَامِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ. يَعْنِي حَسْمًا لِلْمَادَّةِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ إِطْلَاقُ الحَدِيثِ، أَي: حَدِيثَ زَيدِ بْنِ خَالِدٍ".(٣) كَحَالَةِ المُسَافِرِ خَارِجَ البُنْيَانِ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ مَعْرِفَةُ جِهَةِ القِبْلَةِ مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.