وَهَذَا مِنَافٍ لِلتَّوحِيدِ مِنْ أَصْلِهِ، وكُفْرٌ أَكْبَرُ بِاللهِ ﷻ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ المُنَافِقِينَ بِقَولِهِ: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النِّسَاء: ١٤٢].
٢ - رِيَاءُ المُسْلِمِ (أَي الَّذِي قَدْ يَصْدُرُ مِنَ المُسْلِمِ): بِأَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُسْلِمًا، وَلَكِنَّهُ يُرَائِي بِبَعْضِ عَمَلِهِ، فَهَذَا شِرْكٌ خَفِيٌّ، وَهُوَ مُنافٍ لِكَمَالِ التَّوحِيدِ الوَاجِبِ، لِأَنَّه لَيسَ فِي أَصْلِ تَديُّنِهِ؛ وَعَلَيهِ حَدِيثُ البَابِ. وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ (الخَوفِ مِنَ الشِّرْكِ) بَيَانُ أَنَّهُ مِنَ الشِّرْكِ الأَصْغَرِ (١).
- سَبَبُ كَونِ النَّبِيِّ ﷺ يَخْشَى عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الشِّركِ الخَفِيِّ أَكْثَرَ مِنَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ رُغْمَ عِظَمِ فِتْنَتِهِ؛ هُوَ أَنَّ هَذَا النَّوعَ مِنَ الشِّرْكِ خَفيٌّ لَيسَ بِظَاهِرٍ، وَيَعْرِضُ لِلعُبَّادِ فِي عِبَادَتِهِم، أَمَّا المَسِيحُ الدَّجَّالُ؛ فَإِنَّ أَمْرَهُ ظَاهِرٌ، وَذَلِكَ لِمَا جَاءَ فِي حَقِّهِ مِنَ النُّصُوصِ، لِذَلِكَ كَانَ أَكْثَرَ شِيعَتَهِ هُمْ مِمَّن لَا عِلْمَ عِنْدَهُم.
- إِنَّ اسْتِدْلَالَ المُصَنِّفِ هُنَا هُوَ منِ بَابِ الأَولَى، حَيثُ إِذَا كَانَ ﵊ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى أَصْحَابِهِ مِنَ الرِّيَاءِ؛ فَغَيرُهُم -مِمَّنْ هُم أَقَلُّ عِلْمًا وَصَلَاحًا- هُمْ مِنْ بَابِ أَولَى.
- حُكْمُ العِبَادَةِ إِذَا خَالَطَهَا الرِّيَاءُ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَشْكَالٍ (٢):
١ - أَنْ يَكُونَ البَاعِثَ عَلَى العِبَادَةِ مُرَاءَاةُ النَّاسِ مِنَ الأَصْلِ؛ كَمَنْ قَامَ يُصَلِّي مِنْ أَجْلِ مُرَاءَاةِ النَّاسِ، وَلَمْ يَقْصِدْ وَجْهَ اللهِ تَعَالَى! فَهَذَا شِرْكٌ وَالعِبَادَةُ بَاطِلَةٌ (٣).
(١) وذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الشِّرْكَ الأَصْغَرَ: هُوَ جَمِيعُ الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى الشِّرْكِ؛ كَالغُلوِّ فِي المَخْلُوقِ -بِحَيثُ لَا يَصِلُ هَذَا الغُلُوُّ إِلَى رُتْبَةِ العِبَادَةِ- وَكَالحَلِفِ بِغَيرِ اللهِ وَكَيَسِيرِ الرَّيَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.(٢) القَولُ المُفِيدُ لِلشَّيخِ العُثَيمِين ﵀ (٢/ ١٢٥)؛ بِتَصَرُّفٍ يَسِيرٍ.(٣) قَالَ الإِمَامُ ابْنُ القَيِّمِ ﵀: "وَإِنْ كَانَتِ النِّيَّةُ شَرْطًا فِي سُقُوطِ الفَرْضِ وَجَبَتْ عَلَيهِ الإِعَادَةُ؛ فَإِنَّ حَقِيقَةَ الإِخْلَاصِ الَّتِي هِي شَرْطٌ فِي صِحَّةِ العَمَلِ وَالثَّوَابِ عَلَيهِ لَمْ تُوجَدْ؛ وَالحُكْمُ المُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ عَدَمٌ عِنْدَ=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.