حَمَدِ بْنِ مَعْمَرِ إِلَى دَعْوَتِهِ فَنَاصَرَهُ، ثُمَّ خَذَلَهُ (١)، فَقَصَدَ الدَّرْعِيَّةَ بِنَجْدٍ سَنَةَ (١١٥٧ هـ)، فَتَلَقَّاهُ أَمِيرُهَا مُحَمَّدُ بْنُ سُعُودٍ بِالإِكْرَامِ، وَقَبِلَ دَعْوَتَهُ وَآزَرَهُ، كَمَا آزَرَهُ مِنْ بَعْدِهِ ابْنُهُ عَبْدُ العَزِيزِ، ثُمَّ سُعُودُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَقَاتَلُوا مِنْ خَلْفِهِ، وكَانَتْ دَعْوَتُهُ الشُّعْلَةَ الأُولَى لِليَقَظَةِ الحَدِيثَةِ فِي العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ كُلِّهِ، تَأَثَّرَ بِهَا رِجَالُ الإِصْلَاحِ فِي الهِنْدِ وَمِصْرَ وَالعِرَاقِ وَالشَّامِ وَغَيرِهَا، وَعُرِفَ مَنْ وَالَاهُ وَشَدَّ أَزْرَهُ فِي قَلْبِ الجَزِيرَةِ بِـ (أَهْلِ التَّوحِيدِ) وَ (إِخْوَانِ مَنْ أَطَاعَ اللهَ)، وَسَمَّاهُم خُصُومُهُم بِالوَهَّابِيِّينَ، وَشَاعَتِ التَّسْمِيَةُ الأَخِيرَةُ عِنْدَ الأَورُبِّيِّينَ فَدَخَلَتْ مَعاجِمَهُمُ الحَدِيثَةَ، وَأَخْطَأَ بَعْضُهُم فَجَعَلَهَا مَذْهَبًا جَدِيدًا فِي الإِسْلَامِ تَبَعًا لِمَا افْتَرَاهُ خُصُومُهُ وَلَا سِيَّمَا دُعَاةُ مَنْ كَانُوا يَتَلَقَّبُونَ بِالخُلَفَاءِ مِنَ التُّرْكِ.
وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي الدَّرْعِيَّةِ، وَأَحْفَادُهُ اليَومَ يُعْرَفُونَ بِبَيتِ (الشَّيخِ)، وَلَهُمْ مَقَامٌ رَفِيعُ عِنْدَ آلِ سُعُودٍ.
وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ أَكْثَرُهَا رَسَائِلُ مَطْبُوعَةٌ، مِنْهَا (كِتَابُ التَّوحِيدِ) (٢)، وَرِسَالَةُ (كَشْفُ الشُّبُهَاتِ)، وَ (تَفْسِيرُ الفَاتِحَةِ)، وَ (أُصُولُ الإِيمَانِ)، وَ (تَفْسِيرُ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) وَغَيرُهَا (٣).
(١) أَيضًا مِمَّنْ خَذَلَهُ: أَخُوْهُ سُلَيمَانُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ، لَكِنَّهُ تَابَ وَرَجَعَ وَأَظْهَرَ النَّدَمَ. يُنْظَرُ: كِتَابُ (الأَعْلَامُ) لِلزِّرِكْلِيِّ (٣/ ١٣٠).(٢) وَمِنْ أَبْرَزِ مَنْ شَرَحَهُ: حَفِيدُهُ؛ الشَّيخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ مَحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي كِتَابِهِ (فَتْحُ المَجِيدُ) (ت ١٢٨٥ هـ).(٣) وَانْقُلُ أَيضًا عَنِ المُؤَرِّخِ رَاغِبِ السّرْجَانِيِّ حَفِظَهُ اللهُ جُمْلَةً مِنَ العِبَارَاتِ فِي بَيَانِ حَالِ الشَّيخِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ ﵀، مِنْهَا:"دَرَسَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ القُرْآنَ وَالحَدِيثَ وَالمَذَاهِبَ الأَرْبَعَةَ مِنْ مَذَاهِبِ أَهْلِ السُّنَّةِ،=
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.