مِنَ الأَئِمَّةِ بِمِثْلِ الخَبَرِ الَّذِي قَبِلُوا، وَدِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَو مَضَى أَيضًا عَمَلٌ مِنْ أَحَدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ ثُمَّ وُجِدَ عَنِ النَّبِيِّ خَبَرٌ يُخَالِفُ عَمَلَهُ لَتُرِكَ عَمَلُهُ لِخَبَرِ رَسُولِ اللهِ، وَدِلَالَةٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ لَا بِعَمَلِ غَيرِهِ بَعْدهُ" (١).
- لَيسَ كُلُّ حُكْمٍ بِغَيرِ مَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى يَكُونُ كُفْرًا مُخْرِجًا مِنَ المِلَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المَائِدَة: ٤٤].
قَالَ إِمَامُ المُفَسِّرِينَ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: "وَأَولَى هَذِهِ الأَقْوَالِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ؛ قَولُ مَنْ قَالَ: نَزَلَتْ هذهِ الآيَاتُ فِي كُفَّارِ أَهْلِ الكِتَابِ، لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الآيَاتِ فِيهِم نَزَلَتْ، وَهُمُ المَعنِيُّونَ بِهَا، وَهَذِهِ الآيَاتُ سِيَاقُ الخَبَرِ عَنْهُم؛
(١) أَورَدَهُ القَاسِمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (قَوَاعِدُ التَّحَدِيثِ) (ص ٣٠٢) فِي (بَيَانِ الثَّمَرَاتِ المُجْتَنَاةِ مِنْ شَجَرةِ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ المُبَارَكَةِ) وَالنَّصُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى هُوَ فِي كِتَابِهِ الرِّسَالَةُ (ص ٤٢٤).وَأَمَّا الحَدِيثُ الَّذِي أَورَدَهُ فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ (١٧٦٩٨) وَغَيرِه، وَلَفْظُهُ -كَمَا أَورَدَهُ السُّيُوطِيُّ ﵀ فِي جَامِعِ الأَحَادِيثِ (٢/ ٤٧١) - "عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: قَضَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي الإِبْهَامِ وَالتِي تَلِيهَا نِصْفَ دِيَّةِ الكَفِّ. وَفِي لَفْظٍ: قَضَى فِي الإِبْهَامِ خَمْسَ عَشَرَةَ، وَفِي السَّبَّابَةِ عَشْرًا، وَفِي الوسْطَى عَشْرًا، وَفِي البِنْصَرِ تِسْعًا، وَفِي الخِنْصَرِ سِتًّا، حَتَّى وَجَدَ كِتَابًا عِنْدَ آلِ عَمْرُو بْنِ حَزْمٍ يَزْعُمُونَ أنَّهُ مِنْ رَسولِ اللهِ ﷺ؛ فِيهِ: ((وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ)). فَأَخَذَ بِهِ وَصَارَتْ إِلَى عَشْرٍ عَشْرٍ". قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ ﵀: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ إِلَى ابْنِ المُسيِّبِ؛ فَإِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ فَذَاكَ.قُلْتُ: وَالتَّفْصِيلُ مِنْ عُمَرَ ﵁ يَدُورُ حَولَ الخَمْسِينَ مِنَ الإِبِلِ، لِأَنَّهَا دِيَّةُ اليَدِ إِذَا قُطِعَتْ، وَالاجْتِهَادُ مِنْهُ ﵁ هُوَ فِي دِيَّةِ كُلِّ أُصْبُعٍ لِوَحْدِهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.