عَلِمْتَ أًنَّهُ كَانَ إِمَامًا لِلنَّاسِ ﵇، وَكَمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيمِيُّ (١): "مَنْ يَأْمَنُ البَلَاءَ بَعْدَ إِبْرَاهِيمَ! "،
وَأَيضًا قَولُهُ ﵊: ((أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ)) (٢) وَالكَافُ فِيهِ لِلخِطَابِ؛ فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوَّلِيًّا الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيهِم ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُم،
وَأَيضًا فِي الحَدِيثِ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيكُمْ مِنَ المَسِيحِ عِنْدِي؟)) قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: ((الشِّرْكُ الخَفِيُّ: أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِمَكَانِ رَجُلٍ)) (٣).
فَفِي هَذِهِ الأَدِلَّةِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ هَوَّنَ مِنْ أَمْرِ الشِّرْكِ -فِي هَذَا الزَّمَنِ- وَاسْتَبْعَدَ وُقُوعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ! فَلَا يَأْمَنُ مِنَ الوُقُوعِ فِي الشِّرْكِ إِلَّا مَنْ هُوَ جَاهِلٌ بِهِ، وَقَدْ عَقَدَ المُصَنِّفُ ﵀ بَابًا خَاصًّا لِدَفْعِ هَذَا التَّوَهُّمِ وَسَمَّاهُ "بَابُ مَا جَاءَ فِي أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأُمَّةِ يَعْبُدُ الأَوثَانَ".
- الرِّيَاءُ نَوعَانِ: رِيَاءُ المُنَافِقِ، وَرِيَاءُ المُسْلِمِ -أَي الَّذِي قَدْ يَصْدُرُ مِنَ المُسْلِمِ-:
١ - رِيَاءُ المُنَافِقِ: هُوَ رِيَاءٌ فِي أَصْلِ الدِّينِ، يَعْنِي أَظْهَرَ الإِسْلَامَ وَأَبْطَنَ الكُفْرَ، قَالَ تَعَالَى عَنِ المُنَافِقِينَ: ﴿يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النِّسَاء: ١٤٢].
٢ - رِيَاءُ المُسْلِمِ: لَا يَكُونُ فِي أَصْلِ تَدَيُّنِهِ، وَذَلِكَ كَمَا لَو حَسَّنَ الرَّجُلُ صَلَاتَهَ
(١) مِنَ الطَّبَقَةِ الوُسْطَى مِنَ التَّابِعِينَ، (ت ١١٠ هـ).(٢) وَعِنْدَ ابْنِ خُزَيمَةَ (٩٣٧) عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ: ((يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي؛ فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ)). حَسَنٌ. صَحِيحُ التَّرْغِيبِ (٣١).(٣) حَسَنٌ. أَحْمَدُ (١١٢٥٢) عَنْ أَبِي سَعِيد الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (٢٦٠٧)، وَسَيَأْتِي الكَلَامُ عَلَيهِ بِتَفْصِيلٍ أَكْثَرَ إِنْ شَاءَ اللهُ فِي "بَابِ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.