كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَولِ الرَّجُلِ: "مَا شَاءَ اللهُ وَشِئْتَ". وَاللهُ أَعْلَمُ (١) (٢).
(١) أَفَادَهُ الشَّيخُ الفَاضِلُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَاصِرٍ البَرَّاكُ حَفِظَهُ اللهُ. فَتْوَى رَقَم (١٧٦١٨) تَارِيخ ٢٧/ ١٠/١٤٢٧ هـ، مِنْ مَوقِعِ (نُورِ الإِسْلَامِ) عَلَى الشَّبَكَةِ العَنْكَبُوتِيَّةِ.(٢) قُلْتُ: ومِنْ أَمْثِلَةِ ذَلكَ: مَنْ جَاهَدَ رِيَاءً! فَإِنَّ إِثْمَهُ أَكْبَرُ مِمَّنْ تَرَكَ الجِهَادَ أَصْلًا.وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ [التَّوبَة: ٢٤] فَقَدْ جَاءَ التَّهْدِيدُ فِيمَنْ رَغِبَ عَنِ الجِهَادِ وَالهِجْرَةِ، أَمَّا الآخَرُ فَقَدْ جَاءَ فِيهِ وَعِيدٌ أَشَدُّ، كَمَا فِي الحَدِيثِ: ((إِنَّ اللهَ إذَا كَانَ يَومَ القيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى العِبَادِ لِيَقْضِيَ بَينَهُمْ -وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ-، فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ: رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ. فَيَقُولُ اللهُ لِلْقارِئِ: أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ قالَ: كُنْتُ أقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، فَيَقُولُ اللهُ لهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ لَهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ قَارِئٌ! فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ. وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: ألَمْ أُوَسِّعْ عَلِيكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ، قالَ: فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيتُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَوَادٌ! فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ، وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَيَقُولُ اللهُ: فَبِمَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ؛ فَقاتَلْتُ حَتَّى قُتلْتُ، فَيَقُولُ اللهُ لهُ: كَذَبْتَ، وَتَقُولُ لَهُ المَلَائِكَةُ: كَذَبْتَ، وَيَقُولُ اللهُ: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ: فُلَانٌ جَرِيءٌ! فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ. يَا أَبَا هُرَيرَةَ أُولَئِكَ الثَّلاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسْعَرُ بِهِمُ النَّارُ يَومَ القيَامَةِ)). صَحِيحٌ. التِّرْمِذِيُّ (٢٣٨٢) عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ مَرْفُوعًا. صَحِيحُ الجَامِعِ (١٧١٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.