وَنَظَرًا لِمَا ذَكَرْتَهُ عَنْهُ مِنْ أَنَّهُ جَاهِلٌ بِمَدْلُولِ مَا صَدَرَ مِنْهُ؛ فَيُكْتَفَى بِمَا قَرَّرْتُمُوهُ عَلَيهِ تَعْزِيرًا. وَفَّقَكُمُ اللهُ، وَالسَّلَامُ عَلَيكُم. مُفْتِي الدِّيَارِ السَّعَودِيَّةِ" (١).
- قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الهَيتَمِيُّ ﵀ فِي كِتَابِهِ (الزَّوَاجِرُ عَنِ اقْتِرَافِ الكَبَائِرِ) (٢): "الكَبِيرَةُ الأُولَى: الشِّرْكُ بِاللهِ [في سِيَاقِ الكَلَامِ عَلَى مَا يَكْفُرُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ]: .... أَو يَلْعَنُهُ أَو يَسُبُّهُ أَو يَسْتَخِفُّ أَو يَسْتَهْزِئُ بِهِ أَو بِشَيءٍ مِنْ أَفْعَالِهِ؛ كَلَحْسِ الأَصَابِعِ، أَو يُلْحِقُ بِهِ نَقْصًا فِي نَفْسِهِ أَو نَسَبِهِ أَو دِينِهِ أَو فِعْلِهِ، أَو يُعَرِّضُ بذَلِكَ، أَو يُشَبِّهُهُ بِشَيءٍ عَلَى طَرِيقِ الإِزْرَاءِ أَوِ التَّصْغِيرِ لِشَأْنِهِ أَوِ الغَضِّ مِنْهُ.
أَو تَشَبَّهَ بِالعُلَمَاءِ أَوِ الوُعَّاظِ أَوِ المُعَلِّمِينَ -عَلَى هَيئَةٍ مُزْرِيَةٍ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ- حَتَّى يَضْحَكُوا، أَو يَلْعَبُوا اسْتِخْفَافًا، أَو قَالَ: قَصْعَةُ ثَرِيدٍ خَيرٌ مِنَ العِلْمِ -اسْتِخْفَافًا أَيضًا-" (٣).
(١) مَجْمُوعُ فَتَاوَى وَرَسَائِلِ الشَّيخِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ آلِ الشَّيخِ ﵀ (رَقَم ٣٩٠٠).(٢) الزَّوَاجِرُ (١/ ٤٨).(٣) وَفِي رَوضَةِ الطَّالِبِين (٧/ ٢٨٧) لِلنَّوَوِيِّ ﵀: "وَلَو حَضَرَ جَمَاعَةٌ، وَجَلَسَ أَحَدُهُم عَلَى مَكَانٍ رَفِيعٍ تَشَبُّهًا بِالمُذَكِّرِينَ، فَسَأَلوهُ المَسَائِلَ وَهُمْ يَضْحَكُونَ! ثُمَّ يَضْرِبُونَهُ بِالمِخْرَاقِ، أَو تَشَبَّهَ بِالمُعَلِّمِينَ، فَأَخَذَ خَشَبَةً، وَجَلَسَ القَومُ حَولَهُ كَالصِّبْيَانِ، وَضَحِكُوا وَاسْتَهْزَؤوا، وَقَالَ: قَصْعَةُ ثَرِيدٍ خَيرٌ مِنَ العِلْمِ! كَفَرَ. قُلْتُ [النَّوَوِيُّ]: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فِي مَسْأَلَتَيِّ التَّشَبُّهِ. واللهُ أَعْلَمُ".قُلْتُ: وَذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ المَقْصُودُ الاسْتِهْزَاءَ بِشَخْصِ المُدَرِّسِ نَفْسِهِ لَا بِالشَّرِيعَةِ وَأَهْلِهَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ فِعْلَهُ مُبَاحٌ! كَمَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَولِهِ: (لَا يَكْفُرْ)، وَقَدْ أَقَرَّ ﵀ كَونَ ذَلِكَ مِنَ الكَبَائِرِ. وَاللهُ أَعْلَمُ.وَقَالَ أَيضًا ﵀ نَقْلًا عَنِ القَاضِي عِيَاض ﵀: "وَأَفْتَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زَيدٍ فِيمَنْ قَالَ لِصَبِيٍّ: لَعَنَ اللهُ مُعَلِّمَكَ وَمَا عَلَّمَكَ! قَالَ: أَرَدْتُ سُوءَ الأَدَبِ وَلَمْ أُرِدِ القُرْآنَ. قَالَ: يُؤَدَّبُ القَائِلُ، قَالَ: وَأَمَّا مَنْ لَعَنَ المُصْحَفَ؛ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ هَذَا". التِّبْيَانُ فِي آدَابِ حَمَلَةِ القُرْآنِ (ص ١٦٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.