٢ - مَنْ يَنْسِبُ النِّعْمَةَ إِلَى نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الاسْتِحْقَاقِ، وَأَنَّهُ يَرَى نَفْسَهُ مُسْتَحِقًّا لِذَلِكَ الشَّيءَ عَلَى اللهِ ﷿؛ فَهَذَا مُسِيءٌ مِنْ جَانِبِ العُبُودِيَّةِ، كَمَا فِي قَولِ مُجَاهِدٍ: (هَذَا بِعَمَلِي، وَأَنَا مَحْقُوقٌ بِهِ)، وقَولِهِ أَيضًا: (أُوتِيتُهُ عَلَى شَرَفٍ)، فَجَعَلَ تِلْكَ النِّعْمَةَ مِنَ اللهِ تَعَالَى اسْتِحْقَاقًا لَهُ وَلَيسَ تَفَضُّلًا مِنْهُ ﷾!
- قَولُهُ: (أَبْرَصَ): البَرَصُ مَرَضٌ جِلْدِيٌّ مِنَ الأَمْرَاضِ المُسْتَعْصِيَةِ عَلَى البَشَر، لِذَلِكَ كَانَ الشِّفَاءُ مِنْهُ آيَةً عَلَى صِدْقِ المَسِيحِ ﵇، كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عِمْرَان: ٤٩].
- قَولُهُ: (يَبْتَليَهُم): أَي: يَخْتَبِرَهُم؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيرِ فِتْنَةً﴾ [الأَنْبِيَاء: ٣٥]، وَقَالَ تَعَالَى عَنْ سُلَيمَانَ ﵇: ﴿هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ [النَّمْل: ٤٠].
- قَولُهُ: ((قَذَرَنِيَ)) أَي اسْتَقْذَرَنِي وَكَرِهَ النَّاسُ مُخَالَطَتي مِنْ أَجْلِهِ.
- قَولُهُ: ((بَارَكَ اللهُ لَكَ فِيهَا)) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ خَبَرٌ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُبَارَكَةٌ مِنَ اللهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنْشَاءٌ؛ فَهوَ يَدْعُو لَهُ.
- قَولُهُ: ((فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ)) لَمْ يَطْلُبْ بَصَرًا حَسَنًا كَمَا طَلَبَهُ صَاحِبَاهُ، وَإنَّمَا طَلَبَ بَصَرًا يُبْصِرُ بِهِ النَّاسَ فَقَط؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى قَنَاعَتِهِ بِالكِفَايَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.