(المَسْأَلَةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وَمَنْ كَانَ إِمَامًا فَشَكَّ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى؟ تَحَرَّى، فَبَنَى عَلَى أَكْثَرِ وَهْمِهِ، ثمَّ سَجَدَ بعْدَ السَّلَامِ، كَمَا رَوَى عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدٍ عَن النَّبِيِّ ﷺ فذَكَرَ دَلِيْلَ قَوْلهِ.
وفيه رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ: يَبْنِي عَلَى اليَقِيْنِ، كالمُنْفَرِدِ، ويَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، والوَالِدُ السَّعِيْدُ، وبِهَا قَالَ أَكْثَرُهُمْ، لِمَا رَوَى أَحْمَدُ -بِإِسْنَادِهِ- عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُوْلَ الله ﷺ قَالَ (١): "إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلَاتِهِ، فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى، فَلْيَبْنِ علَى اليَقِيْنِ، حَتَّى إِذَا استَيْقَنَ أَنْ قَدْ تَمَّ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فَإِنَّه إِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ وَتْرًا صَارَتْ شَفْعًا، وإِنْ كَانَتْ شَفْعًا صَارَ ذَيْنِكَ تَرْغِيْمًا للشَّيْطَانِ".
(المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وَمَنْ تَكَلَّمَ عَامِدًا أَو سَاهِيًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، إلَّا الإمَامُ خَاصَّةً؛ فَإِنَّه إِذَا تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لَمْ تُبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لأنَّ بالإمَامِ حَاجَه إِلَى الكَلَامِ؛ لأنَّه يُطْوُقُهُ السَّهْوُ، فَلَا يُمْكِنُهُ مَعْرِفَةُ الصَّوَابِ إلَّا بالسُّؤَالِ عَنْهُ. وعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ سِوَى مَا ذَكَرَهُ الخِرَقِيُّ، أَصَحُّهُمَا: تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَلَامِ الإمَامِ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ والوَالِدُ السَّعِيْدُ، وبِها قَالَ أَكْثَرُهُم؛ لأنَّه كَلَامُ آدَميٍّ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﷺ علَى وَجْهِ العَمْدِ فَأَبْطَلَهَا، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لِمَصْلَحَتِهَا، مِثْلُ رَدِّ السَّلَامِ وتَشْمِيْتِ العَاطِسِ. والرِّوَايَةُ الأُخْرَى: يَجوزُ في حَقِّ الإمَامِ والمَأْمُومِ، وبِهَا قَالَ مَالِكٌ،
(١) رواه أحمد (٣/ ٧٢، ٨٣، ٨٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.