وفيه رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَشْهَدُ فِيْهَا، اختَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ القَاضِي، والشَّعْبِيُّ، وإبْراهيمُ النَّخَعِيُّ.
وَجْهُ الأوَّلَةِ: أَنَّ عَمْرو (١) بن حُرَيْثٍ أَجَازَ شَهَادَة المُخْتَبِئِ، وقَالَ (٢): كَذلِكَ يُفْعَلُ بالخَائِنِ أَوْ الفَاجِرِ؛ ولأنَّ الشَّاهِدَ إِنَّمَا يَصِيْرُ مُتَحَمِّلًا للشَّهَادَةِ بأَنْ يَقَعَ لَهُ العِلْمُ بِمَا شَهَدَ بِهِ، وقَدْ وَقَعَ لَهُ، فإِنَّه شَاهَدَ المُقِرِّ، وسَمِعَ إِقْرَارَهُ.
وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ: قَوْلُهُ ﷺ (٣): "مَنْ حَدَّث بِحَدِيْثٍ ثُمَّ التَفَتَ فَهِيَ أَمَانَةٌ" قِيْلَ: مَعْنَاهُ أَنَّها أَمَانَةٌ أَن تُذْكَرُ عَنْهُ، لالتِفَاتِهِ وحَذَرِهِ مِنْ قَوْلهِ بِهَا؛ ولأنَّ شَاهِدَي الفَرْعِ لَوْ سَمِعَا شَاهِدَيْ الأصْلِ يَقُوْلَا: أَشْهَدَنَا فُلَانٌ على فُلَانٍ بِكَذَا وكَذَا، لَمْ يَجُزْ لِشَاهِدَي الفَرْعِ أَن يَشْهَدَا بِهِ.
(المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ والتِّسْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: والعَقِيْقَةُ سُنَّةٌ، وبِهِ قَالَ أَكْثَرُهُمْ؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسنَادِهِ عن عَمْرو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبِيْهِ عن جَدِّه قَالَ: سُئِلَ رَسُوْلُ الله ﷺ عَن العَقِيْقَةِ؟ -وذَكَرَ الخَبَرَ إلى أَنْ قَالَ (٤) -: "مَنْ وُلِدَ لَهُ مِنكُمْ مَوْلُوْدٌ فَأَحَبَّ أنْ يَنْسُكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ".
وقَالَ أَبُو بَكْرٍ في "التَّنِبْيِه": إنْ سَأَلَ سَائِلٌ عن العَقِيْقَةِ: أَوَاجِبَةُ هِيَ؟
(١) في (هـ): "عمر".(٢) ساقط من (ط) وأصلها (أ).(٣) مسند الإمام أحمد (٣/ ٣٢٤).(٤) رواه أحمد في مسنده (٢/ ١٩٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.