تَنْتَقِلُ إلى عَصَبَتِهِ لو لَمْ يُوصِ، فَلَمْ يَجُز أَن يَسْقُطَ حَقُّه عَنْهَا، كالوَصيَّةِ في المالِ إِذَا كانَ وَرَثَتُهُ كِبَارًا.
(المَسْأَلَةُ الخَامِسَةُ والخَمْسُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وإِذَا زَوَّجَ ابنَتَهُ البِكْرَ، فَوَضَعَهَا في كَفَاءَةٍ فالنِّكَاحُ ثَابِتٌ، وإِنْ كَرِهَتْ، صَغِيْرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيْرةً، ولَيْسَ هَذَا لِغَيْرِ الأبِ، وهي الرِّوَايَةُ الصَّحِيْحَةُ، اختَارَهَا الوَالِدُ السَّعِيْدُ في جَمِيْعِ مُصَنَّفَاتِهِ، وبِهَا قَالَ مَالكٌ، وابنُ أَبِي لَيْلَى، والشَّافِعِيُّ، وإِسْحَاقُ؛ لأنَّ مَنْ لَمْ يَفْتَقِرْ نِكَاحُهَا إلى نُطْقِهَا مَعَ القَدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى رِضَاهَا في تَزْوِيْجِ الأبِ.
وعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى: إِذَا بَلَغَتْ تِسْعَ سِنِيْنَ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى النِّكَاحِ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ، وقَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: إِذَا بَلَغَتْ لَمْ تُجْبَرْ. وَجْهُ الثَّانِيَةِ: أَنَّهَا بَلَغَتْ سِنًّا تَحْدُثُ فيه الشَّهْوَةُ، فَلَمْ تُجْبَرْ علَى النِّكَاحِ، كَالثَّيِّبِ.
(المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ الخَمْسُوْنَ): قَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ في [المَجْنُونِ إِذَا كَانَ جُنُوْنُه] (١) مُطْبِقًا في جَمِيْعِ الأوْقَاتِ، وَكَانَ مُحْتَاجًا إلى النِّكَاحِ، فَقَالَ الخِرَقِيُّ: يَجُوْزُ للْوَليِّ تَزْوِيْجُهُ؛ لأنَّه مُحْتَاجٌ إِلَى ذلِكَ، ولَيْسَ لَهُ إِذنٌ في الحَالِ، ولا يُرجَى لَه إِذْنٌ في الثَّانِي، فَجَازَ تَزْوِيْجُهُ بغَيْرِ إِذْنِهِ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ في "الخِلَافِ": لَا يَجُوْزُ لِلأَبِ تَزْوِيْجِه إِذَا كَانَ بَالِغًا.
وَوَجْهُهُ: أَنَّه بَالغٌ مَحْجُوْرٌ (٢) عَلَيْهِ، أَشْبَهَ المَحْجُوْرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ.
(١) ساقط من (هـ).(٢) في (ط) فقط "محجورًا".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.