وقَالَ الوَالِدُ السَّعِيْدُ: فَإنْ حَدَثَ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ عَيْبٌ يُوْجِبُ الفَسْخَ لَمْ يَثْبُتِ الخِيَارُ في قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وابنِ [حَامدٍ، وهو مَذْهَبُ مَالِكٍ؛ لأنَّ البِضْعَ في حُكْمَ المَقْبُوْضِ، بدَلِيْلِ أَنَّ البَدلَ يَسْتَقِرُّ بالمَوْتِ] (١)، وإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ جِهَتِهَا تَسْلِيْمٌ، وكَذلِكَ نِصْفُ الصَّدَاقِ يَسْتَقِرُّ بالطَّلَاقِ قَبْلَ [الدُّخُوْلِ، ومَعْلُوْمٌ أَنَّ الطَّلاقَ قَبْلَ الدُّخُوْلِ يَجْرِي] (٢)، فَجَرَى مَجْرَى الإقَالَةِ، والإقَالَةُ تُوْجِبُ رَدَّ جَمِيع العِوَضِ، وإِذَا كَانَ في حُكُمِ المَقْبُوْضِ لَمْ يُوْجِبِ الفَسْخَ، كالمَبِيع إِذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ بَعْدَ القَبْضِ.
(المَسْأَلَةُ الحادِيَةُ والسِّتُّوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ في بابِ العِنِّيْنِ: وإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وادَّعَى أَنَّه يَصِلُ إِلَيْهَا أُخْلِيَ مَعَهَا، وقِيْلَ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ على شَيْءٍ، فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّه لَيْسَ بِمَنِيٍّ جُعِلَ على النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ، فهو مَنِيٌّ، وبَطَلَ قَوْلُهَا. وَقَدْ رُوِيَ عَن أَبِي عَبْدِ اللهِ قولٌ آخرُ: القَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَميْنهِ.
وَجْهُ الأوَّلَةِ -وهيَ قَوْلُ عَطَاءٍ، اختَارَهَا أَبُو بَكْرٍ في "التَّنبِيْهِ"-: أَنَّ ذلِكَ مِمَّا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى صِدْقِ الزَّوْجِ وكَذِبِهِ؛ لأنَّ العِنِّيْنَ يَضْعُفُ عَنِ الإنْزَالِ، فَإِذَا أَنْزَلَ تَبَيَّنَا أَنَّه كَانَ صَادِقًا في دَعْوَاهُ، فَهْوَ كَمَا لَوْ شَهِدَ القَوَابِلُ أنَّهَا عَذْرَاءُ: حَكَمْنَا بِصِحَّةِ قَوْلهَا.
وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ -وبِهَا قَالَ أَكْثُرُهم-: أَنَّ المَرْأَةَ تَدَّعِي عَلَى زَوْجِهَا العِنَّةَ، وتُرِيْدُ أَنْ تَرْفَعَ النِّكَاحَ وتَفْسَخَهُ، والزَّوْجُ يُنكرُ ذلِكَ، ويَقُوْلُ: لَسْتُ
(١) ساقط من (هـ).(٢) ساقط من (ط) وأصلها (أ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.