وَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ مِنْ أَصْلِنَا أَنَّ التَّعْرِيْضَ بالقَذْفِ يُوْجِبُ الحَدَّ، فأَدْنَى أَحْوَالِهِ ههنَا أَنْ يَكُوْنَ تَعْرِيْضًا.
(المَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ والتِّسْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ في بَابِ المُكَاتَبِ: ولَا يَبِيْعُهُ سَيِّدُهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ في "الخِلَافِ" قَدْ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ عَن نَفْسِهِ أَنَّه لَيْسَ بينَ المُكَاتَبِ وبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا؛ لأنَّه عَبْد مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ، فَلوْ بَاعَهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَيْنِ، لَمْ يَكُنْ رِبًا، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذلِكَ.
وَجْهُ اخْتِيَارِ أَبِي بَكْرٍ: قَوْلُهُ ﷺ: (١) "المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّه عَبْدٌ: فَلَيْسَ بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا؛ ولأنَّه يَجُوْزُ بَيْعُهُ عِنْدَنَا، ولَو سَرَقَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُوْرٍ.
وَوَجْهُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ -وهو اختِيَارُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ- أَنَّ المُكَاتَبَ مَالِكٌ لِمَا في يَدِهِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوْزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ مَوْلَاهُ، ويَبِيع مِنْهُ، ويَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ أَخْذُ المِلْكِ بالشُّفْعَةِ؟ وهَذَا مَعْدُوْمٌ في العَبْدِ القِنِّ.
(المَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ والتُّسْعُوْنَ): قَالَ الخِرَقِيُّ: وإِذَا عَجَزَ المُكَاتَبُ، وَرُدَّ في الرِّقِّ، وَقَدْ كَانَ تُصُدِّق عَلَيْهِ: فَهْوَ لِسَيِّدِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُجْعَلُ في المُكَاتَبِيْنَ، وهو اخْتِيَارُ الوَالِدُ السَّعِيْدُ.
وَوَجْهُهُ: أَنَّه إِنَّمَا دُفِعَ إِلَيْهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ العَتِيْقُ، ومَا وَقَعَ فَهْوَ كَمَا لَوْ دَفَعَ
(١) رواه أبو داود (٣٩٢٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.