وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: أَجَلْ، فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالتَّسَتُّرِ وَفِيهِ يُونُسُ بْنُ زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهُدَى: اشْتَرَى ﷺ السَّرَاوِيلَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَلْبَسَهُ ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَكَانُوا يَلْبَسُونَهُ فِي زَمَانِهِ وَبِإِذْنِهِ. قُلْتُ: وَتُؤْخَذُ أَدِلَّةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِمَّا ذَكَرْتُهُ.
وَوَقَعَ فِي الْإِحْيَاءِ لِلْغَزَالِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَالَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ أَوْلَى.
١٥ - بَاب الْعَمَائِمِ
٥٨٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا وَرْسٌ، وَلَا الْخُفَّيْنِ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بَابُ الْعَمَائِمِ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ قَبْلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْعِمَامَةِ شَيْءٌ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا الْحَدِيثُ الْمَاضِي فِي آخِرِ بَابِ مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّهُ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَعَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ رَفَعَهُ اعْتَمُّوا تَزْدَادُوا حِلْمًا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ وَضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ; وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ فَلَمْ يُصِبْ، وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ الْبَزَّارِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَعَنْ رُكَانَةَ رَفَعَهُ فَرْقُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمُشْرِكِينَ الْعَمَائِمُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَفِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: إِنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٦ - بَاب التَّقَنُّعِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ عِصَابَةٌ دَسْمَاءُ. قَالَ أَنَسٌ: وعَصَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى رَأْسِهِ حَاشِيَةَ بُرْدٍ
٥٨٠٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ رجال مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَوَتَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ لِصُحْبَتِهِ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ عُرْوَةُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَما نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا، فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدًا لَكَ بأَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ، قَالَ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ، قَالَ: فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَخُذْ بِأَبِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.