عَائِشَةَ ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَجِيءَ الْمُؤَذِّنُ فَيُؤْذِنَهُ.
قَوْلُهُ: بَابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ الضَّجْعُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مَصْدَرٌ يُقَالُ: ضَجَعَ الرَّجُلُ يَضْجَعُ ضَجْعًا وَضُجُوعًا، فَهُوَ ضَاجِعٌ. وَالْمَعْنَى: وَضَعَ جَنْبَهُ بِالْأَرْضِ وَفِي رِوَايَةِ بَابِ الضِّجْعَةِ، وَهُوَ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْهَيْئَةُ، وَيَجُوزُ الْفَتْحُ أَيِ الْمَرَّةُ.
وذكر فيه حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي اضْطِجَاعِهِ ﷺ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَتَرْجَمَ لَهُ بَابُ الضَّجْعِ عَلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَصْلُ اضْطَجَعَ اضْتَجَعَ بِمُثَنَّاةٍ فَأَبْدَلُوهَا طَاءً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَاهَا وَلَمْ يُدْغِمُوا الضَّادَ فِيهَا، وَحَكَى الْمَازِنِيُّ الضَّجْعَ بِلَامٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَ الضَّادِ؛ كَرَاهَةً لِلْجَمْعِ بَيْنَ الضَّادِ وَالطَّاءِ فِي النُّطْقِ لِثِقَلِهِ، فَجَعَلَ بَدَلَهَا اللَّامَ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْبَابَ وَالَّذِي بَعْدَهُ تَوْطِئَةً لِمَا يَذْكُرُ بَعْدَهُمَا مِنَ الْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ.
٦ - بَاب إِذَا بَاتَ طَاهِرًا
٦٣١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورًا، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وَضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الْأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وجهي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رغبة ورهبة إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مُتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ، فَقُلْتُ: أَسْتَذْكِرُهُنَّ وَبِرَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، قَالَ: لَا وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.
قَوْلُهُ: بَابُ إِذَا بَاتَ طَاهِرًا، زَادَ أَبُو ذَرٍّ فِي رِوَايَتِهِ وَفَضْلُهُ وَقَدْ وَرَدَ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِدَّةُ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ عَلَى شَرْطِهِ مِنْهَا حَدِيثُ مُعَاذٍ، رَفَعَهُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ وَطَهَارَةٍ فَيَتَعَارُّ مِنَ اللَّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّهَ خَيْرا مِنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَفَعَهُ: مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ فَلَا يَسْتَيْقِظُ إِلَّا قَالَ الْمَلَكُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ.
قَوْلُهُ: مُعْتَمَرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمَرِ.
قَوْلُهُ: عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، كَذَا قَالَ الْأَكْثَرُ، وَخَالَفَهُمْ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ فَقَالَ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ زَادَ فِي الْإِسْنَادِ الْحَكَمُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ أَبَاهُ فَقَالَ هَذَا خَطَأٌ لَيْسَ فِيهِ الْحَكَمُ. قُلْتُ: فَهُوَ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ.
قَوْلُهُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، وَأَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ، وَسَقَطَ لَفْظُ لِي مِنْ رِوَايَةِ الْبَاقِينَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ كما فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ أَمَرَ رَجُلًا، وَفِي أُخْرَى لَهُ: أَوْصَى رَجُلًا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْآتِيَةِ، كِتَابُ التَّوْحِيدِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا فُلَانُ إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ الْحَدِيثَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.