وَفِي سَمَاعِ أَبِي صَالِحٍ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ نَظَرٌ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّسَائِيُّ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، فَأَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ الثَّوْرِيِّ عَنْهُ عَنْ أَبِي عُمَرَ الضَّبِّيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَكَذَا رَوَاهُ شَرِيكٌ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، لَكِنْ زَادَ أُمَّ الدَّرْدَاءِ بَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبَيْنَ أَبِي عُمَرَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا، وَلَمْ يُوَافِقْ شَرِيكٌ عَلَى هَذِهِ الزِّيَادَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ أَبِي عُمَرَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَمِنْ رِوَايَةِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الْحَكَمِ لَكِنْ قَالَ: عَنْ عُمَرَ الضَّبِّيِّ، فَإِنْ كَانَ اسْمُ أَبِي عُمَرَ: عُمَرَ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَتَانِ، لَكِنْ جَزَمَ الدَّارَقُطْنِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ اسْمَهُ، فَكَأَنَّهُ تَحَرَّفَ عَلَى الرَّاوِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ: (وَرَوَاهُ سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) وَصَلَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُهَيْلٍ، فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، لَكِنْ قَالَ فِيهِ: تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، قَالَ سُهَيْلٌ: إِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، وَإِحْدَى عَشْرَةَ، فَذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ بِهَذَا السَّنَدِ بِغَيْرِ قِصَّةٍ، وَلَفْظٌ آخَرُ قَالَ فِيهِ: مَنْ قَالَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَيَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعْنِي تَمَامَ الْمِائَةِ غُفِرَتْ لَهُ خَطَايَاهُ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنَ اللَّيْثِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَمِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهَذَا اخْتِلَافٌ شَدِيدٌ عَلَى سُهَيْلٍ، وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ رِوَايَةُ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهَا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ، لَكِنْ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَأَوْرَدَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا كِلَاهُمَا عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ.
قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: (جَرِيرٌ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ.
قَوْلُهُ: (فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ) فِي رِوَايَةِ الْحَمَوِيِّ، وَالْمُسْتَمْلِي: فِي دُبُرِ صَلَاتِهِ.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُسَيَّبَ) يَعْنِي ابْنَ رَافِعٍ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ، وَصَلَهُ أَحْمَدُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهِ، وَلَفْظُهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَلَّمَ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْحَضُّ عَلَى الذِّكْرِ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يُوَازِي إِنْفَاقَ الْمَالِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ؛ لِقولِهِ: تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَسُئِلَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَلِ الذِّكْرُ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ أَمْ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ شَيْءٌ يَعْدِلُ الْقُرْآنَ، وَلَكِنْ كَانَ هَدْيُ السَّلَفِ الذِّكْرَ. وَفِيهَا أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ يَلِي الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَلَا يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّاتِبَةَ؛ لِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
١٩ - بَاب قَوْلِ اللَّهِ ﵎: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وَمَنْ خَصَّ أَخَاهُ بِالدُّعَاءِ دُونَ نَفْسِهِ
وَقَالَ أَبُو مُوسَى: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ
٦٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، قَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: أَيَا عَامِرُ، لَوْ أَسْمَعْتَنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ، فَنَزَلَ يَحْدُو بِهِمْ يُذَكِّرُ: تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا، وَذَكَرَ شِعْرًا غَيْرَ هَذَا، وَلَكِنِّي لَمْ أَحْفَظْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ، قَالَ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْلَا مَتَّعْتَنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.