مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ.
٤٣ - بَاب نَفْخِ الصُّورِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْبُوقِ. زَجْرَةٌ: صَيْحَةٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النَّاقُورِ: الصُّورِ. الرَّاجِفَةُ: النَّفْخَةُ الْأُولَى. وَالرَّادِفَةُ: النَّفْخَةُ الثَّانِيَةُ
٦٥١٧ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلَانِ: رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَرَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالَمِينَ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالَمِينَ، قَالَ: فَغَضِبَ الْمُسْلِمُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ وَجْهَ الْيَهُودِيِّ، فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَكُونُ أَوَّلِ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مُوسَى فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي، أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ ﷿.
٦٥١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ الأَعْرَجِ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال النبي ﷺ: "يَصْعَقُ النَّاسُ حِينَ يَصْعَقُونَ فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ قَامَ فَإِذَا مُوسَى آخِذٌ بِالْعَرْشِ فَمَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ"
قَوْلُهُ: بَابُ نَفْخِ الصُّورِ) تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ فِي الْأَنْعَامِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالنَّمْلِ وَالزُّمَرِ وَق وَغَيْرِهَا، وَهُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي الْقِرَاءَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَالْأَحَادِيثِ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَهَا بِفَتْحِ الْوَاوِ جَمْعُ صُورَةٍ، وَتَأَوَّلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ النَّفْخُ فِي الْأَجْسَادِ لِتُعَادَ إِلَيْهَا الْأَرْوَاحُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ يُقَالُ: الصُّورُ يَعْنِي بِسُكُونِ الْوَاوِ جَمْعُ صُورَةٍ كَمَا يُقَالُ: سُورُ الْمَدِينَةِ جَمْعُ سُورَةٍ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْـ … ـرِ تَوَاضَعَتْ سُوَرُ الْمَدِينَةِ
فَيَسْتَوِي مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ.
وَحَكَى مِثْلَهُ الطَّبَرِيُّ عَنْ قَوْمٍ، وَزَادَ: كَالصُّوفِ جَمْعِ صُوفَةٍ، قَالُوا: وَالْمُرَادُ النَّفْخُ فِي الصُّورِ وَهِيَ الْأَجْسَادُ لِتُعَادَ فِيهَا الْأَرْوَاحُ، كَمَا قَالَ - تَعَالَى - ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ وَتُعُقِّبَ قَوْلُهُ: جَمْعٌ بِأَنَّ هَذِهِ أَسْمَاءُ أَجْنَاسٍ لَا جُمُوعٌ، وَبَالَغَ النَّحَّاسُ وَغَيْرُهُ فِي الرَّدِّ عَلَى التَّأْوِيلِ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: إِنَّهُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ. قُلْتُ: وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْعَظَمَةِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِنْ قَوْلِهِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الصُّورَ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ بَيْضَاءَ فِي صَفَاءِ الزُّجَاجَةِ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَرْشِ: خُذِ الصُّورَ فَتَعَلَّقْ بِهِ. ثُمَّ قَالَ: كُنْ، فَكَانَ إِسْرَافِيلُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ الصُّورَ، فَأَخَذَهُ وَبِهِ ثُقْبٌ بِعَدَدِ كُلِّ رُوحٍ مَخْلُوقَةٍ وَنَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَفِيهِ: ثُمَّ تُجْمَعُ الْأَرْوَاحُ كُلُّهَا فِي الصُّورِ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ فِيهِ فَتَدْخُلُ كُلُّ رُوحٍ فِي جَسَدِهَا، فَعَلَى هَذَا فَالنَّفْخُ يَقَعُ فِي الصُّورِ أَوَّلًا لِيَصِلَ النَّفْخُ بِالرُّوحِ إِلَى الصُّورِ وَهِيَ الْأَجْسَادُ، فَإِضَافَةُ النَّفْخِ إِلَى الصُّورِ الَّذِي هُوَ الْقَرْنُ حَقِيقَةً، وَإِلَى الصُّورِ الَّتِي هِيَ الْأَجْسَادُ مَجَازٌ.
قَوْلُهُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: الصُّورُ كَهَيْئَةِ الْبُوقِ) وَصَلَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.