الْمَتْرُوكِينَ، وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ: أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ، أُمَّتِي مِنْهَا ثَمَانُونَ صَفًّا، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ، وَأَتَمُّ مِنْهُ، أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ الْكَلْبِيِّ، فَكَأَنَّهُ ﷺ لَمَّا رَجَا رَحْمَةَ رَبِّهِ أَنْ تَكُونَ أُمَّتُهُ نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَعْطَاهُ مَا ارْتَجَاهُ وَزَادَهُ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾
قَوْلُهُ: وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْأَحْوَصِ وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ بِقِلَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي الْكُفَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَفِي رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ مَا أَنْتُمْ فِيمَا سِوَاكُمْ مِنَ الْأُمَمِ.
قَوْلُهُ: كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ. كَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ إِسْرَائِيلَ، لَكِنْ قَدَّمَ السَّوْدَاءَ عَلَى الْبَيْضَاءِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي أَحْمَدَ الْجُرْجَانِيِّ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ الْأَبْيَضِ بَدَلَ الْأَحْمَرِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ أَوْ كَالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ. قَالَ ابْنُ التِّينِ: أَطْلَقَ الشَّعْرَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْوَحْدَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ ثَوْرٌ لَيْسَ فِي جِلْدِهِ غَيْرُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ لَوْنِهِ، وَالرَّقْمَةُ قِطْعَةٌ بَيْضَاءُ، تَكُونُ فِي بَاطِنِ عُضْوِ الْحِمَارِ وَالْفَرَسِ، وَتَكُونُ فِي قَوَائِمِ الشَّاةِ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: الرَّقْمَةُ شَيْءٌ مُسْتَدِيرٌ لَا شَعْرَ فِيهِ، سمعت بِهِ لِأَنَّهُ كَالرَّقْمِ.
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ هُوَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَثَبَتَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي الْبَعْثِ، وَثَوْرٌ هُوَ ابْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ، وَأَبُو الْغَيْثِ هُوَ سَالِمٌ، وَالْكُلُّ مَدَنِيُّونَ، وَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَخِيهِ، مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ، وَكَذَا سُلَيْمَانُ، عَنْ ثَوْرٍ، وَلَكِنَّ إِسْمَاعِيلَ أَصْغَرُ مِنْ أَخِيهِ، وَسُلَيْمَانُ أَصْغَرُ مِنْ ثَوْرٍ وَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ آدَمُ إِلَخْ يَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
٤٦ - بَاب قَوْلِهِ ﷿: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، ﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾، ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾
٦٥٣٠ - حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَقُولُ اللَّهُ: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، قَالَ: يَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَذَاكَ حِينَ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا، وَمِنْكُمْ رَجُلٌ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، قَالَ: فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَكَبَّرْنَا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، إِنَّ مَثَلَكُمْ فِي الْأُمَمِ كَمَثَلِ الشَّعَرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ، أَوْ كالرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِ الْحِمَارِ.
قَوْلُهُ: بَابُ ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ إِلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ ﷺ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ عِنْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ، وَالزَّلْزَلَةُ الِاضْطِرَابُ، وَأَصْلُهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَفِي تَكْرِيرِ الزَّايِ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.