٤٤٦٩ - قَالَ إِسْحَاقُ: وثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: "غَزَوْنَا مَعَ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ إِلَى (بَلَنْجَر) فَحَاصَرَ أَهْلَهَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ رُمِيَ سَلْمَانُ بِحَجَرٍ فَأَصَابَ رَأْسَهُ فَقَالَ: إِنْ أَنَا مِتُّ فَادْفِنُونِي فِي أَصْلِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ. فَمَاتَ فَدَفَنَّاهُ حَيْثُ قَالَ، فَحَاصَرْنَاهَا، ففتحنا المدينة وأصبنا سبيًا وَأَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَأَصَابَ الرَّجُلُ مِنَّا أَلْفَ دِرْهَمٍ وأكثر، فلما أقبلنا راجعين انتهينا إِلَى مَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: السَّدُّ، فَلَمْ نُطِقْ أَنْ نَأْخُذَ فِيهِ حَتَّى اسْتَبَطْنَا الْبَحْرَ فَخَرَجْنَا على موقان وجيلان وَالدَّيْلَمِ، فَجَعَلْنَا لَا نَمُرُّ بُقَوْمٍ إِلَّا سَأَلُونَا الصلح وأعطونا الرهن حتى أيس، الناس منا ها هنا- يَعْنِي: بِالْكُوفَةِ- وَبَكَوْا عَلَيْنَا، وَقَالَ فِينَا الشُّعَرَاءُ، قَالَ: فَاشْتَرَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ يَهُودِيَّةً بسبعمائة دِرْهَمٍ، فَلَمَّا مَرَّ بِرَأْسِ الْجَالُوتِ نَزَلَ بِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: يَا رَأْسَ الْجَالُوتِ، هَلْ لَكَ فِي عَجُوزٍ مِنْ قَوْمِكَ تَشْتَرِي مني؟ فقال: نعم. فقلت: أخذتها بسبعمائة درهم. فقال: ولك، ربح سبعمائة دِرْهَمٍ. قَالَ: فَقُلْتُ: لَا. قَالَ: فَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَتَأْخُذَنَّهَا بِمَا قَامَتْ أو لتكفرن بدينك، الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِشَيْءٍ أَبَدًا. قَالَ: فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الله بن سلام: دن فَدَنَا مِنْهُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ مَا فِي التَّوْرَاةِ: إِنَّكَ لَا تَجِدُ مَمْلُوكًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا اشْتَرَيْتُهُ بِمَا قَامَ فَأَعْتَقْتُهُ. قَالَ: {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ... } الَاية، فقال: والله الأشترينها، منك بما قامت. قال: فإني حلفت أن لا أَنقُصُّهَا مِنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَالَ: فَجَاءَهُ بأربعة آلاف درهم، فرد عليه ألفي، دِرْهَمٍ وَأَخَذَ أَلْفَيْنِ، قَالَ عَبْدُ خَيْرٍ: فَلَمَّا قَدِمْتُ أَتَيْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ أَسَلْمَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَصَابَ رَقِيقًا كثيَرَا، قَالَ فَقَرَأَ: {لَنْ تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} قَالَ: فَأَعْتَقَهُمْ ".
هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.