فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ هَذَا الْفَيْءَ فَيْءٌ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ، الرَّفِيعُ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ الوضيع، ليس بأحد أَحَقُّ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مَا كَانَ من هذين الحيين لَخْمٍ وَجُذَامَ، فَإِنِّي غَيْرُ قَاسِمٍ لَهُمَا شَيْئًا. فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ لَخْمٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أُنَشِدُكَ اللَّهَ فِي الْعَدْلِ. قَالَ: إِنَّمَا يُرِيدُ ابْنُ الْخَطَّابِ الْعَدْلَ وَالسَّوِيَّةَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ لَوْ كَانَتِ الْهِجْرَةُ بِصَنْعَاءَ مَا خَرَجَ إِلَيْهَا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ إِلَّا الْقَلِيلُ فَلَا أَجْعَلُ مَنْ تَكَلُّفِ السَّفَرِ وَابْتَاعَ الظَّهْرَ بِمَنْزِلَةِ قَوْمٍ إِنَّمَا قَاتَلُوا فِي دِيَارِهِمْ. فَقَامَ أَبُو حديرج فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ كَانَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- سَاقَ إِلَيْنَا الْهِجْرَةَ فِي دِيَارِنَا فَنَصَرْنَاهَا وَصَدَّقْنَاهَا فَذَاكَ الَّذِي يُذْهِبُ حَقَّنَا فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لَأَقْسِمَنَّ- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ قَسَّمَ بَيْنَ النَّاسِ غَنَائِمَهُمْ فَأَصَابَ كُلَّ رَجُلٍ نِصْفُ دِينَارٍ، وَإِذَا كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ أعطاه، دِينَارًا، وَإِذَا كَانَ وَحْدُهُ أَعْطَاهُ نِصْفَ دِينَارٍ".
هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
٤٤٨٩ - -، قَالَ مُسَدَّدٌ: وَثَنَا يَحْيَى، عَنْ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ (أَبِي) عَوْنٍ، عَنْ الحارث بن قيسر، عن الأزهر بن يزيد المرادي قَالَ: "أَبِقَتْ أَمَةٌ فَلَحِقَتْ بِالْعَدُوِّ فَاغْتَنَمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَعَرَفَهَا الْمُرَادِيُّونَ، فَأَتَوْا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَالُوا: أَمَتُنَا أَبِقَتْ مِنَّا. فَقَالَ: مَا عِنْدِي في هذا علم، ولكني كاتب إلى أمير المؤمنين عمر فانتظروا كِتَابَهُ. فَمَكَثَ الْمُرَادِيُّونَ حِينَا، فَقَالَ: قَدْ جَاءَنِي كِتَابُ عُمَرَ فِي أَمَتِكُمْ قَالُوا: فَمَا كَتَبَ؟ قال: كتب إِنْ خَمَّسْتُ وَقَسَّمْتُ فَسَبِيلُ ذَلِكَ، وإلا فارددها على أهلها. فقالوا: آلله، لَعُمَرُ كَتَبَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: آللَّهُ، وَمَا يَحِلُّ، لي أن أكذب ".
٤٤٩٠ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ: ثنا الْمُقْرِئُ، ثنا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قال عبد الله: "والذي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ قَسَّمَ اللَّهُ هَذَا الْفِيءَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ فَتْحِ فَارِسٍ وَالرُّومِ ".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.