للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومحمد والثوري، وهو أحد قولي الشافعي. وعند أبي حنيفة: لا يضمَّن إِلا ما جنت يده. وأما الأجير الخاص فلا يضمن إِلا في أحد قولي الشافعي. وعن الليث: الصُّنّاع ضامنون ما أفسدوا أو هلك عندهم.

والفريضة المشتركة (١): امرأةٌ تركت أمها وزوجها وإِخوتها لأمها، وإِخوتها لأبيها وأمها، فقضى فيها عمر، ، أن للزوج النصف، وللأم السدس، وللإِخوة للأم الثلث، ولا شيء للإِخوة للأب والأم. فقالوا لعمر: إِنْ كان قُرْبُ أبينا زادنا بُعْداً فهب أن أبانا كان حماراً ألسنا في قرابة الأم سواء؟ فأشرك بينهم عمر في الثلث وقال: ما أرى الأب زادهم إِلا قرباً. فسميت هذه الفريضة المشتركة.

وهو قول مالك والشافعي، و

خالفه في ذلك عليٌّ وبعض الصحابة، رحمهم اللّه تعالى، ولم يشركوا الإِخوة للأب والأم في الثلث، وقالوا: لأنهم عَصَبَة لم يبق لهم شيءٌ مع ذوي السهام فسقطوا. وعن ابن عباس وابن مسعود وزيد بن ثابت روايتان.

[ي]

[الاشتراء]: الشراء والبيع، وهو من الأضداد؛ و

في الحديث (٢): عن النبي : «لا يَجْزي ولدٌ عن والده إِلا أن يجده مملوكاً فيشتريه فيعتقه».

واشترى الشيءَ: أي اختاره، قال الأعشى (٣):

وقد أُخرِجُ الكاعبَ المشترا … ةَ من خدرها وأشيع القمارا

ومنه قوله تعالى: ﴿اِشْتَرَوُا اَلضَّلالَةَ بِالْهُدى﴾ (٤).

***


(١) انظر هذا وقضاء عمر في (الأم): (٩١/ ٤ - ٩٢)، وقارن البحر الزخار: (٣٣٦/ ٥).
(٢) هو بلفظه من حديث أبي هريرة عند مسلم في العتق، باب: فضل عتق الوالد رقم: (١٥١٠) وأبي داود في الأدب باب: بر الوالدين رقم: (٥١٣٧)؛ والترمذي في البرباب: ما جاء في حق الوالدين رقم: (١٩٠٦).
(٣) ديوانه: (١٣٩).
(٤) سورة البقرة: ١٦/ ٢ ﴿أُولائِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ والبقرة: ١٧٥/ ٢ ﴿أُولائِكَ اَلَّذِينَ اِشْتَرَوُا اَلضَّلالَةَ بِالْهُدى وَاَلْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى اَلنّارِ﴾.