على بشر قط، فيقول: يا ربِّ! جعلتَني سيدَ ولد آدم ولا فخرَ، وأول من تنشقُّ عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، حتى أنه ليردُ عليَّ الحوضَ أكثرُ مما بين صنعاء وأيلة، ثم يقال: ادعُوا الصِّدِّيقين، فيشفعون، ثم يقال: ادعوا الأنبياءَ، قال: فيجيءُ النبيُّ ومعه العِصابةُ، والنبي ومعه الخمسة والستة، والنبي ليس معه أحد، ثم يقال: ادعوا الشهداء، فيشفعون لمن أرادوا، فإذا فعل الشهداء ذلك، يقول ﵎: أنا أرحم الراحمين، أدخِلوا جنتي من كان لا يُشرك بي شيئًا، قال: فيدخُلون الجنة، ثم يقول الله ﵎: انظروا في أهل النار هل تلقَون فيها أحدًا عمِلَ خيرًا قط؟ قال: فيجدون في النار رجلًا، فيقال له: هل عمِلتَ خيرًا قط؟ فيقول: لا، غير أني كنتُ أسامِحُ الناس في البيع، فيقول الله ﷿: اسمحوا لعبدي كإسماحه إلى عبادي، ثم يُخرِجون من النار رجلًا آخر، فيقال له: هل عملتَ خيرًا قط؟ فيقول: لا، غير أني قد أمرتُ ولدي إذا مِتُّ فأحرِقوني بالنار، ثم اطحَنوني حتى إذا كنت مثل الكُحل فاذهبوا بي إلى البحر، فأذرُوني في الريح، فوالله لا يقدر عليَّ ربُّ العالمين أبدًا، قال: فقال الله ﷿ له: لِمَ فعلتَ ذلك؟ قال: من مخافتك، قال: فيقول الله ﷿: انظر إلى مُلكِ أعظمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مثله وعشرة أمثاله، قال: فيقول: لِمَ تسخَرُ بي وأنت الملك؟ قال: فضحِكَ الله ﵎، فذلك الذي ضحِكتُ منه من الضحى (١).
(١) أخرجه أحمد برقم ١٥، وابن أبي عاصم في السنة برقم ٨١٢، والبزار برقم ٧٦، وأبو يعلى برقم ٥٦ و ٥٧، وأبو عوانة برقم ٣٣٢، وابن حبان برقم ٦٤٧٦ من طرق =