وجناح له بالمغرب، قال: فهِلْتُ (١) منه، فجئتُ مُسرِعًا، فإذا هو بيني وبين الباب، فكلمني، حتى أنِستُ به، ثم وَعدَني (٢) موعدًا، فجئتُ له (٣)، فأبطأ عليَّ، فأردتُ أن أرجع، فإذا أنا به وبميكائيل، قد سدَّ الأفق، فهبَطَ جبرئيل، فبقي ميكائيل (٤) بين السماء والأرض، فأخذ جبرئيل ﵇، فسلقني بحلاوة (٥) القفا، ثم شَقَّ عن قلبي، فاستخرَجه، ثم استخْرَج منه ما شاء الله أن يستَخْرِج، ثم غَسَلَه في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه، ثم لَأَمَه، ثم أكفاني كما يُكفأ الأديمُ، ثم ختم في ظهري، حتى وجدت مَسَّ الخاتم في قلبي، ثم قال: اقرأ، فلم أكن قرأت كتابًا قط (٦)، فلم أدر ما أقرأ، ثم قال: اقرأ، فقلت: ما أقرأ؟ فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣]، حتى انتهى (٧) إلى خمس آيات منها، فما نسيتُ شيئًا بعد، ثم وَزَنني برجل فوَزَنتُه، ثم وَزَنني بآخر فوَزَنتُه، حتى وَزَنتُ مائة رجل، فقال ميكائيل من فوقه: إنه (٨)
(١) كذا في الأصل، وفي رواية الطيالسي: "فهبت". (٢) كذا في الأصل ورواية الطيالسي، وهو القياس، وفي البغية: "أوعدني". (٣) كذا في الأصل، وفي البغية: "إليه". (٤) كذا في الأصل ورواية الطيالسي، وفي البغية: "جبريل" في كلا الموضعين. (٥) في الأصل "بخلاوة"، والتصويب من البغية والمطالب، ومعناه: "أضجعني على وسط القفا، لم يَمِلْ بي على أحد الجانبين". (٦) في البغية: "ثم قال: اقرأ، قلت: ما قرأت كتابًا قط". (٧) في البغية: "حتى انتهينا" بدل "حتى انتهى". (٨) كذا في الأصل، وفي البغية "أمة ورب الكعبة"، وفي الدلائل ومسند الطيالسي "تبعته أمته ورب الكعبة".