أن يُخلِصَني فرسي وعاهدَه أن لا يُهَيِّجَه (١)، فدعا الله، فَخَلَص له فرَسُه، فكنتُ أولَ اللَّيل طالبًا وآخرَه له مسلحةً (٢)، [وقال لي:](٣) فإذا استقررْنا بالمدينة، فإنْ رأيتَ أن تأتيَنا فأتِنا، فلما قدِمتُ المدينةَ، وكان قد بلغني أنَّه يريد أن يبعث إلى قومي خالدَ بن وليد، قال: فأتيتُ، فقلت: أنشدُك والنعمة (٤)، قال: وما ذاك؟ قلت: بلغني أنَّك تريدُ أن تبعث إلى قومي جيشًا، قال: ما تريد؟ قلت: أريد أن توادِعَهم، فإنْ أسلمَ قومُك دخلوا معهم، وإلا لم تخش بصدور (٥) قومهم عليهم، فأخذ بيد خالد، قال: اصنع ما أراد، قال: فذهب معه خالد، فوادعَهم إن أسلم قومهم دخلوا معهم، ومن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم، فأنزل الله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ [النساء: ٩٠] فكان مَن وصَلَ إليهم كانوا على عهدهم مثلَ عهدِهم (٦).
(١) كذا في الأصل وهذا هو الصواب عندي، وفي البغية "أن لا تهجه" خطأ. (٢) المَسْلحة: القوم الذين يحفظون الثُّغُور من العدو. (النهاية، مادة: سلح). (٣) ما بين الحاجزين زيادة من المصنَّف، استزدناه لربط العبارة. (٤) كذا في الأصل بزيادة حرف "و" وهو ليس في البغية. (٥) كذا في الأصل، وفي المصنَّف: "لم تخشن صدور". (٦) كتب شيخنا ﵀ في هامش الأصل: "أخرجه ابن أبي شيبة كما في الفتح". قلت: أخرجه ابن أبي شيبة برقم ٣٧٧٦٧ عن أسود بن عامر، عن حماد بن سلمة بهذا الإسناد. وأشار إليه علي بن المديني في العلل (٥٨ - ٥٩) وقال: "وهو إسناد ينبو عنه القلبُ أن يكونَ الحسنُ سمع من سراقةَ، إلا أن يكونَ معنى حدَّثهم: حدَّثَ الناسَ، فهذا أشبه". وحكاه عنه ابن أبي حاتم في المراسيل (٣١ - ٣٢). وذكره الهيثمي في البغية برقم ٦٧٨ وقال: "عند البخاري بعضه".