للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عاش بعد السماع ستًا وثمانين سنة، وبعد الإجازة قريب التسعين (١).

سمع خلقًا كثيرًا من مشايخ بلده وغيره من الآفاق، ورحل إلى العراق، والحجاز، وخراسان، وأخذ وأسند ممن كان في ذلك العصر من أئمة الحديث وحفاظه.

حدَّث عنه خلق كثير وجماعة من المحدثين، ورحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه وحفظه وعلو إسناده. فقد روى عنه كُوشْيَار بن لَيالِيْزُور الْجِيْلي، وأبو سعد الماليني، وأبو بكر بن أبي علي الذَّكواني وكل واحد منهم مات قبل أبي نعيم بمدة. كما روى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذِّن النيسابوري، والقاضي أبو علي الوخشي وغيرهم.

كان أبو نعيم ممن لا يدرك شأوه في العلم والفضل والكمال وفاق أقرانه في مجال التصنيف والتأليف، وبلغ من حفظ الأحاديث ورواية الأخبار نهايته. واشتهرت تصانيفه في الآفاق، وسارت بها الركبان في الأمصار والبلدان. وقد أثنى عليه جهابذة العلماء والمترجمين، واتفقت كلماتهم في توثيقه وتعديله وحسن مباشرته في التصنيف والتأليف. فمن كلماتهم فيه:

قال الخطيب: لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير أبي نعيم وأبي حازم العَبْدَوي (٢).


(١) أسماء من عاش ثمانين سنة: ٥٧.
(٢) التقييد: ١/ ١٥٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٧٦.