وتكلَّم فيه بعض أهل العلم بكلام لا يضره، بل ردَّه الآخرون، فقال أبو بكر الخطيب: كان أبو نعيم يخلط المسموع له بالمجاز، ولا يوضح أحدهما من الآخر (١). أو قال: وقد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنه يقول في الإجازة:"أخبرنا"، من غير أن يُبيِّن (٢).
فأجاب عنه الذهبي قائلًا: وقول الخطيب كان يتساهل في الإجازة إلى آخره، فهذا يفعله نادرًا، فإنه كان كثيرًا ما يقول: كتب إليَّ جعفر الخُلدي، كتب إليَّ أبو العباس الأصم، أخبرنا أبو الميمون بن راشد في كتابه (٣).
وقال في السير إثر حكاية: فبطل ما تخيَّله الخطيب، وتوهَّمه، وما أبو نعيم بمُتَّهم، بل هو صدوق عالم بهذا الفن، ما أعلم له ذنبًا - والله يعفو عنه - أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه، ثم يسكت عن توهيتها (٤).
وجرحه بعضهم بأشد مما قاله الخطيب، ولكنه غير مقبول، لأنه كلام بلا حجة، وهو أيضًا من قبيل طعن الأقران في الأقران كما قاله الذهبي في الميزان.
خلَّف أبو نعيم تصانيف كثيرة، وفيما يلي تصانيفه التي استفدت منها في هذا الكتاب: