البرية، وأحضروا إلى المكتفي وهو بالرقة. فسار بهم إلى بغداد، وقتلهم، وطيف برأس صاحب الشامة. ومن كتاب الشريف العابد: إن الوقعة كانت في مكان اسمه تمنع، أقول (١): وهي قرية من بلاد المعرة على الطريق الآخذة من حماة إلى حلب.
وفيها (٢): توفي أبو العباس أحمد بن يحيى (٣) بن زيد المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة، وكان صالحًا، ولد في سنة مائتين.
وفي سنة اثنتين وتسعين (٤): بعث المكتفي جيشًا مع محمد بن سليمان، فاستولى على دمشق، وسار حتى قرب من مصر، وصاحبها هارون بن خمارويه، ففارقه غالب قواده، ولحقوا بقواد الخليفة، وخرج هارون فيمن معه، وجرى بينه وبين محمد بن سليمان وقعات، ثم وقع في عسكرهم خصومة، أدّت إلى قتال، فركب هارون يسكن الفتنة، فَزَرقَهُ بعض المغاربة بمزراق وقتله، فقام مكانه عمه شيبان، وطلب الأمان من محمد بن سليمان، فآمنه، ثم هرب شيبان تحت الليل، فلم يوجد، واستولى محمد بن سليمان على مصر، وأمسك بني طولون وكانوا بضعة عشر رجلًا، واستصفى مالهم، وحملهم إلى بغداد، وكتب إلى الخليفة بالفتح، وكان ذلك من صفر في هذه السنة.
وفي سنة ثلاث وتسعين: خرج (٥) بمصر خارجي يقال له الخلنجي (٦)، وقويت شوكته، فسار إليه أحمد بن كيغلغ عامل دمشق، فطمعت القرامطة في دمشق لغيبة عاملها، وقصدوها، ونهبوها، ونهبوا طبرية، وساروا إلى جهة الكوفة فسير إليهم المكتفي مؤنس المعتضدي (٧)، فاقتتلوا وانهزم جيش الخليفة، فقتل منهم خلق كثير، وغنمت القرامطة منهم شيئًا كثيرًا، فتقووا به.
(١) القول لأبي الفداء صاحب المختصر. (٢) - المختصر ٢/ ٦٠ وقد شطب على الخبر في نسخة الأصل. (٣) انظر ترجمة ثعلب في: وفيات الأعيان ١/ ١٠٢ وتاريخ بغداد ٥/ ٢٠٤ والفهرست ٧٤ ومعجم الأدباء ٥/ ١٠٢ والعبر ٢/ ٨٨ والشذرات ٢/ ٢٠٧ والبداية والنهاية ١١/ ٩٨ والنجوم الزاهرة ٣/ ١٣٣ والبلغة ص ٣٤. (٤) المختصر ٢/ ٦٠ وانظر تاريخ الطبري ١٠/ ١١٨. (٥) المختصر ٢/ ٦٠ وانظر تاريخ الطبري ١٠/ ١٢٨ والكامل ٦/ ١١٢. (٦) كذا في الأصول والمختصر، وفي تاريخ الطبري ومروج الذهب: الخلجي. (٧) في تاريخ الطبري ١٠/ ١٢١: فندب للخروج إليه جماعة من قواده، منهم طاهر بن علي بن وزير ووصيف بن صوارتكين التركي والفضل بن مورسى بن بغا، وبشر الخادم الأفشيني وجنى الصفواني ورائق الخزري.