للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذكر ابتداء الدولة الفاطمية (١)

وفي سنة ست وتسعين: كان ابتداء ملك الخلفاء العلويين بإفريقية، وانقرضت دولتهم بمصر سنة سبع وستين وخمسمائة (على ما نذكره إن شاء الله تعالى) (٢) وأوّل من ولي منهم، أبو محمد عبيد الله بن محمد بن عبد الله بن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وقد اختلف العلماء في نسبه وصحته (٣)، فقال القائلون بإمامته أن نسبه صحيح، ولم يرتابوا فيه، وذهب كثير من العلويين العالمين بالأنساب إلى صحته أيضًا، وشاهده ما قاله الشريف الرضي: [من الخفيف]

ما مَقَامي على الهوان وعندي … مِقْوَلٌ صارم وأنفٌ حَمِيّ (٤)

أَلْبَسُ الذُّلَّ في بلاد الأعادي … وبمصر الخليفة العلوي

مَنْ أبوه أبي ومولاه مولا … يَ ومَنْ جَده وجدي النبي (٥)

لُفَّ عِرْقِي بعرقه سيدا … الناس جميعًا محمد وعلي

وذهب آخرون إلى أن نسبه غير صحيح، وذهبوا إلى أن نسبهم في اليهود فقالوا لم يكن اسم المهدي عبيد الله، بل كان اسمه سعيد بن أحمد بن عبد الله القداح بن ميمون بن ديصان، وقيل فيه: سعيد بن الحسين، وأن الحسين قدم إلى سلمية، فتزوج امرأة يهودي، وكان لها من اليهودي ولد فأحبّه الحسين وأدبه، ومات الحسين ولم يكن له ولد، فعهد إلى ابن اليهودي، وهو المهدي عبيد الله، وعرَّفَهُ أسرار الدعوة، وأعطاه الأموال والعلامات، فدعى له الدعاة، وقد اختلف المؤرخون في قصة عبد الله القداح بن ميمون بن ديصان المذكور. ونحن نشير إلى ذلك مختصرًا قالوا (٦): ابن ديصان المذكور هو صاحب كتاب الميزان في نصرة الزندقة، وكان يظهر التشيع لآل


(١) المختصر ٢/ ٦٣ وكامل ابن الأثير ٦/ ١٢٤.
(٢) العبارة بين قوسين شطب عليها في نسخة الأصل، وهي ما قاله صاحب المختصر.
(٣) انظر آراء النسابين في نسب الفاطميين في: اتعاظ الحنفا ١/ ٢٢ - ٣٤.
(٤) الأبيات من قصيدة في ديوان الشريف ٢/ ٩٧٢.
(٥) في الديوان والمختصر والكامل: ومولاه مولاي إذا ضامني البعيد القصي.
(٦) في الأصل: فقال ابن ديصان، والتصويب عن المختصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>