فهذا السحاب فيه آيات عظيمة متكررة، هذا السحاب المسخر بين السماء والأرض الذي يسير في الفضاء يحمل الماء، ويسقي الخلق في أماكنهم بمقدار.
فهذه الآيات الثمان العظيمة تدل على وحدانية الله، وعلى كمال قدرته على الخلق والإتقان، وتدل على وحدانية الله ووجوب حمده وشكره وعبادته: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)﴾ [البقرة: ٢١ - ٢٢]
• فقه كلمة التوحيد:
في تقديم النفي على الإثبات في كلمة التوحيد، "أشهد أن لا اله إلا الله" حكم وأسرار:
الحكمة الأولى: أن نفي الربوبية عن غير الله، ثم إثباتها لله وحده لا شريك له آكد في الإثبات: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
الثانية: أن لكل إنسان قلبًا واحداً لا يتسع لشيئين مرة واحدة، فإذا شغل بواحد لن يتسع للثاني، فلا اله إلا الله، (لا إله) إخراج لكل ما سوى الله من القلب، فإذا خلا عن كل ما سوى الله، ثم حضر فيه سلطان (إلا الله)، أشرق نوره وكمل لمعانه في القلب.